Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
•
Regions
Egypt
فما هي إلا سنوات قليلة ويعود برسول الله ﵌ إلى مكة فاتحًا منتصرًا يحيط به عشرة آلاف رجل، ويدخل الحبيب ﵌ المسجد الحرام فتشرق شمس التوحيد حول الكعبة وتتبعثر الأصنام والآلهة المكذوبة في ذل وخزي شديد، ويردد الحبيب قول الله ﷿: ﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء٨١).
وبعد فترة يموت النبي ﵌، وتبرز فتنة الردة بوجهها الكالح حتى ظنّ بعض مَن في قلبه مرض أنه لن تقوم للإسلام قائمة، فنهض الصديق ﵁، ووقف وقفته الخالدة، وانتهت الفتنة، وازداد الإسلام رفعةً وعزةً.
ومن كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة بعد ما استولى الصليبيون على كثير من بلدان المسلمين ودنسوا المسجد الأقصى ما يقارب قرنًا من الزمان حتى حرر الله الأرض وطهر المسجد الأقصى على يد البطل الكبير صلاح الدين الأيوبي ﵀ في معركة حطين الحاسمة التي سطرها التاريخ.
أيها المسلمون: إن الإسلام قادم والله الذي لا إله إلا هو، لأنه الدين الذي ارتضاه الله للبشرية دينًا. إن الدين عند الله الإسلام، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة ٣).
• تنسم رسول الله ﵌ النصر في أضيق الظروف وأصعب الأوقات:
لقد كان النبي ﵌ عند تناهي الكرب والشدائد يبشر أصحابه بالنصر والتمكين؛ فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﵌ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنْ الخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ، فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﵌، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ» فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».
ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ» وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ وَاللهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا».
1 / 343