319

Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟
كيف والأعداء يملكون القنابل النووية والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزّلٌ من السلاح؟ إن هذا السائل ينسى:
١ - أن الذي ينصر المسلمين هو الله لا بجهدهم ولا قوتهم قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:١٤) فالمسلمون سبب لتحقيق قدر الله وإرادته ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال:١٧).
٢ - وينسى هذا السائل أن الله يُسبِّح له من في السموات ومن في الأرض، ومما يسبح له قنابل هؤلاء وأسلحتهم.
٣ - وينسى أن الله إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (القمر:٥٠) ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
(يوسف: ٢١).
٤ - وينسى أن الأعداء وصلوا إلى هذه القوة الهائلة والتمكين بجهدهم البشري، وهو ليس حكرًا على أحد، وحركة التاريخ لا تتوقف قال الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران:١٤٠).
وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، فمهما كادوا للإسلام وأهله واجتمعوا لحربه فإن الله ناصرٌ دينه ومُعْلي كلمته، من كان يظن ورسول الله ﵌ مع قلة مؤمنة في مكة يُعَذّبون ويُضطَهَدون ويحارَبون بل ويُطرَدون من بيوتهم وبلدهم، بل ونال الأذى والبلاء رسول الله ﵌ ووضع التراب وسلى الجزور على رأسه وهو ساجد وفي تلك الحالة يعدهم الرسول ﵌ بكنوز كسرى وقيصر.

1 / 342