315

Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟»، قُلْنَا: «نَحْنُ»، قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» (سنده صحيح).
(الْحُمَّرَةُ):بضم الحاء وفتح الميم المشددة: طائر صغير كالعصفور أحمر اللون.
(تُفَرِّش):أي ترفرف بجناحيها وتقترب من الأرض.
وَسُئِلَ ﵌ عَنْ الْفَرَعِ قَالَ: «وَالْفَرَعُ حَقٌّ، وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا شُغْزُبًّا ابْنَ مَخَاضٍ أَوْ ابْنَ لَبُونٍ، فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيَلْزَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُولِهُ نَاقَتَكَ». (حسن رواه أبو داود).
والمعنى: أنَّ ولد الناقة إذا ذبح وهو صغير عندَ ولادته لم يُنتفع بلحمه، وتضرَّر صاحبُه بانقطاع لبنِ ناقته، فتُكفِئ إناه وهُوَ المِحْلَبُ الذي تُحلَب فيه الناقة، وتولَّه الناقة على ولدها بفقدها إيَّاه.
وعن عبد الله بن جعفر ﵄ أن النبي ﵌ دَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﵌ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﵌ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟» فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؛ فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» (صحيح رواه أبو داود).
(حَائِطًا): أَيْ بُسْتَانًا (فَإِذَا): لِلْمُفَاجَأَةِ (فَلَمَّا رَأَى): أَيْ الْجَمَل (النَّبِيّ ﵌).
(حَنَّ): أَيْ رَجَّعَ صَوْته وَبَكَى (وَذَرَفَتْ): أَيْ جَرَتْ (عَيْنَاهُ): أَيْ عَيْنًا الْجَمَل.
(ذِفْرَاهُ): الذِّفْرَى مِنْ الْبَعِير مُؤَخِّر رَأْسه وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُعْرَف مِنْ قَفَاهُ.
وقيل: ذِفْرَى الْبَعِير أَصْل أُذُنه. (وَتُدْئِبهُ): أَيْ تُكْرِههُ وَتُتْعِبهُ.
وعَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﵌ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً».
(صحيح رواه أبو داود).
(قَدْ لَحِقَ ظَهْره بِبَطْنِهِ): أَيْ مِنْ الْجُوع.
(الْمُعْجَمَة): أَيْ الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى النُّطْق. وَالْمعْنَى: خَافُوا اللهُ فِي هَذِهِ الْبَهَائِم الَّتِي لَا تَتَكَلَّم فَتَسْأَل مَا بِهَا مِنْ الْجُوع وَالْعَطَش وَالتَّعَب وَالْمَشَقَّة.
وأصل الأعجم: الذي لا يفصح بالعربية ولا يجيد التكلم بها عجميًا كان أو عربيًا سمي به لعجمة لسانه، والتباس كلامه.
(وَكُلُوهَا صَالِحَة): أَيْ حَال كَوْنهَا صَالِحَة لِلْأَكْلِ أَيْ سَمِينَة.
قال الألباني: «قوله (كلوها) قيَّدُوها بضم الكاف من الأكل وعليه جرى المناوي في شرح هذه الكلمة، فإذا صحت الرواية بذلك فلا كلام، وإلا فالأقرب عندي أنها (كِلوها) بكسر الكاف من وكل يكل كل أي اتركوها، هذا هو المتبادر من سياق الحديث.
وروى البخاري في «الأدب المفرد» أن رسول الله ﵌ قال: «مَنْ رَحِمَ وَلَوْ ذَبِيحَةَ عُصْفُورٍ، ﵀ يَوْمَ القِيَامَةِ» (سنده حسن).
وقال ﵌: «عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ». (رواه البخاري ومسلم).
(فِي هِرَّة) أَيْ بِسَبَبِ هِرَّة. (خَشَاشِ الْأَرْضِ): هَوَامّ الْأَرْض وَحَشَرَاتهَا.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ: «لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي».
فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ؛ فَشَكَرَ الله لَهُ؛ فَغَفَرَ لَهُ».
قَالُوا: «يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟»
قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». (رواه البخاري)
بَيْنَا: بَيْنَمَا. يَلْهَث: لَهَثَ الْكَلْبُ: أَخْرَجَ لِسَانه مِنْ الْعَطَش.

1 / 337