381

Ghurar al-khaṣāʾiṣ al-wāḍiḥa wa ʿurar al-naqāʾiṣ al-fāḍiḥa

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

يقيم الرجال الموسرون بأرضهم ... وترمى النوى بالمقترين المراميا
وما فارقوا أوطانهم عن ملالة ... ولكن حذارًا من شمات الأعاديا
ومن قولهم في أن الفقر والاقلال ... مقرونان بالدحر والاذلال
قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه الفقر داء لا دواء له من كتمه قتله ومن أذاعه فضحه وقال أيضًا ﵁ مارست كل شيء فغلبته ومارسني الفقر فغلبني إن سترته أهلكني وإن أذعته فضحني وقال لولده محمد بن الحنفية يا بني إني أخاف الفقر فإنه منقصة للدين مذهبة للعقل داعية للمقت وقالوا الفاقة هي الموت الأصغر لا بل هي الموت الأكبر وذكر إن السفاح لما ضرب أعناق بني أمية قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين هذا والله جهد البلاء فقال مه لا أم لك ما هذا وشرطة حجام الاسواء ولكن جهد البلاء فقر مذقع بعد غنى موسع وقال ابن دأب لقيت رجلًا كنت أعرفه حسن الحال ومن أصحاب الأموال في حالة ردية كأنما أصابته رزية فسلم علي فقلت له ما الذي غير حالك وأذهب مالك فقال تنقل الزمان وكر الحدثان فآثرت الضرب في البلدان والبعد عن الأوطان ومفارقة المعارف والاخوان وعملت بقول الشاعر
سأعمل نصب العيس حتى يكفني ... غنى المال يومًا أو غنى الحدان
فللموت خير من حياة يرى بها ... على الحر ذي الاقلال وسم هوان
متى يتكلم بلغ حكم كلامه ... وإن يقل قالوا عديم بيان
وقوله هذا ينظر إلى قولهم فيما ضربوه من الأمثال مناقب الموسر مثالب المعسر وذلك أنه إذا كان جوادًا قالوا مبذر وإن كان لسنًا قالوا مهدار وإن كان ذكيًا قالوا بليد وإن كان شجاعًا قالوا أهوج وإن كان صموتًا قالوا عيي وإن كان وقورًا قالوا متكبر ومن نزل به الفقر لم يجد بدًا من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهبت مروأته ومن ذهبت مروأته مقت ومن مقت أوذى ومن أوذى حزن ومن حزن ذهب عقله ومن أصيب بهذا كله كان كلامه كلا عليه لا له

1 / 391