324

Ghāyat al-amānī fī al-radd ʿalā al-Nabhānī

غاية الأماني في الرد على النبهاني

Editor

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الحق، وليس فيه جملة واحدة توافق الحق أصلًا، فالحمد لله الذي خذل أعداء دينه، وجعلهم عبرة لأوليائه وعباده المؤمنين.
أما مشروعية الاستغاثة: ففيها تفصيل، إذ الاستغاثة بالشيء- على ما ذكره بعض المحققين- طلب الإغاثة والغوث منه. كما أن الاستعانة طلب الإعانة منه. فإذا كانت بنداء من المستغيث للمستغاث كان ذلك سؤالًا منه، وظاهره أن ذلك ليس توسلًا به إلى غيره، إذ قد جرت العادة أن من توسل بأحد عند غيره أن يقول لمستغاثه: أستغيثك على هذا الأمر بفلان. فيوجّه السؤال إليه ويقصر أمر شكواه عليه، ولا يخاطب المستغاث به ويقول له: أرجو منك، أو أريد منك، وأستغيث بك، ويقول: إنه وسيلتي إلى ربي. وإن كان كما يقول فما قدر المتوسل إليه حق قدره، وقد رجا وتوكل والتجأ إلى غيره. كيف واستعمال العرب يأبى عنه؟ فإن من يقول: صار لي ضيق فاستغثت بصاحب القبر فحصل الفرج يدل دلالة جلية على أنه قد طلب الغوث منه، ولم يفد كلامه أنه توسل به، بل إنما يراد هذا المعنى إذا قال: توسلت أو استغثت عند الله بفلان، أو يقول لمستغاثه استغثت إليك بفلان، فيكون حينئذ مدخول الباء متوسلًا به. ولا يصح إرادة هذا المعنى إذا قلت: استغثت بفلان، وتريد التوسل به، سيما إذا كنت داعيه وسائله، بل قولك هذا نص على أن مدخول الباء مستغاث وليس مستغاثًا به. والقرائن التي تكتنفه من الدعاء وقصر الرجاء والالتجاء شهود عدول، ولا محيد عما شهدت به ولا عدول، فهذه الاستغاثة وتوجه القلب إلى المسؤول بالسؤال والإنابة محظورة على المسلمين، لم يشرعها لأحد من أمته رسول رب العالمين.
وهل سمعتم أن أحدًا في زمانه ﷺ أو ممن بعده في القرون المشهود لأهلها بالنجاة والصدق- وهم أعلم منا بهذه المطالب وأحرص على نيل مثل تلك الرغائب- استغاث بمن يزيل كربته التي لا يقدر على إزالتها إلا الله؟ أم كانوا يقصرون الاستغاثة على مالك الأمور ولم يعبدوا إلا إياه؟ ولقد جرت عليهم أمور مهمة، وشدائد مدلهمة في حياته ﷺ وبعد وفاته، فهل سمعت عن أحد منهم أنه استغاث بالنبي ﷺ؟ أو قالوا: إنا مستغيثون بك يا رسول الله؟ أم بلغك أنهم لاذوا

1 / 329