وقال في "الزواجر": ومن أعظم أسباب الشرك؛ الصلاة عند القبور، واتخاذها مسجدًا، ويجب إزالة كل منكر عليها، ويجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور، إذ هي أضر من مسجد الضرار، لأنها أُسِّسَتْ على معصية رسول الله ﷺ، لأنه نهى عن ذلك وأمر بهدم القبور، ويجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر، ولا يصح وقفه أو نذره"١.
وقال أيضًا في "الزواجر": "ومن الكبائر اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، والصلاة إليها". انتهى٢.
وقد نقض ذلك كله في كتابه (الجوهر المنظم) فأباح كل ما منعه في ذينك الكتابين، حتى قال بجواز السجود للقبور إذا غلب الحال على أهل الأحوال، وذكر فيه من الغلو ما فيه قرة لعيون الغلاة، ولولا خوف التطويل لنقلنا كلامه كله والكتاب متداول بين الناس.
ثم إن النبهاني عقد بابًا آخر في مشروعية الاستغاثة به ﷺ، وضمنه أربعة فصول.
أولها: ذكر فيه أحاديث وردت في اسغاثة الناس به ﷺ في حياته.
وثانيها: في أحاديث الشفاعة يوم القيامة.
وثالثها: في بعض ما قاله العلماء وأثبتوا به مشروعية الاستغاثة به ﷺ.
ورابعها: في توضيح هذه المسألة من قبل مؤلف الكتاب.
أقول- ومن الله المعونة وبيده أزمة التوفيق-: إن الكلام على ما حواه كلامه من الكذب والزور والبطلان يطول جدًا، فضلًا عما اشتملت عليه عبارته من الغلط وفساد التركيب وسوء التعبير، فكتابه كله ظلمات بعضها فوق بعض، فلو تكلمنا على ذلك كله لطال الكلام، وكلت عن رقمه الأقلام. فإن النبهاني هذا هو من أعظم الغلاة المحادين لله ورسوله، وكلامه كله باطل، وجهل مركب، وبهت لأهل
١ "الزواجر" (١/٢٨٧- ط. الباز) .
٢ المصدر السابق (١/٢٨٥) .