294

Ghanīmat al-farīqayn min Ḥukm al-Ghawth al-Rifāʿī Abī al-ʿAlamayn

غنيمة الفريقين من حكم الغوث الرفاعي أبي العلمين

الخطيب، فقال له أي سيدي، هذا الرجل الذي ذكرتموه لم يكن مخلوقا، بل يكون ربا ثانيا؟!

فغضب السيد الإمام الرفاعى غضبا شديدا، وقال : تأدب يا عمر لا أفلح من كفر، حاشا وكلا أن يصل المخلوق إلى مرتبة الربوبية، بل لله أسماء وصفات، فإذا تخلق العبد بأسماء ربه وصفاته، وتحقق بهما ، فينظر إليه الحق بعين قربه ، فيصير فعله من فعل ربه ، والتفت الشيخ إلى النهر وقال للأسماك: يا خلق الله اتونى طائعين واحضروا إلي مشويين، لتأكل منكم الإخوان والحاضرون، فما استتم قوله، حتى تراكمت عليه الأسماك من البحر، ونطقت له بلسان عربي فصيح، السلام عليك يا خلاصة خلقه، كل من لحمنا لنسعد به يوم القيامة، فأخذ الشيخ من الأسماك وهى مشوية، ووضعها بين أيديهم، وأتى لهم من عالم غيب الله بخبز طري سخن رائحته تفوق المسك والعنبر، فأكل الشيخ وأكل القوم أجمعون، وما بقي من الأسماك إلا العظام النخرة، فقال له عمر الفاروثي : أي سيدي ما علامة الرجل المتمكن في حاله المتصرف في كون وجوده وشؤونه، قال الشيخ الكبير الرفاعى: وهو أن يقول لهذه العظام كوني سمكا كما كنت أولا بإذن الله تعالى، فما استتم كلامه حتى قامت، وتناشرت سمكا حيا شاهدة بالوحدانية ولمحمد بالرسالة، وللشيخ الكبير بالولاية العظمى، فلما صار ذلك انبهر القوم، ودهشوا قائمين على أقدامهم، كاشفين رؤوسهم، شافعين لعمر الغاروتي في قبول التوبة مما وقع، فقبل توبته وجدد عهده وعهودهم أجمعين، فقام عمر الفاروثي على قدميه وأنشد قائما : مهجتي والقلب يا أهل الوفاء بمديح ابن الرفاعي شرفا الولي الزاهد القططب الذي هو تاج الأؤليا أهل الصفا جاعت الأسماك تسعى نحوه مذ دعاها بين قوم عرفا

Page 333