261

Majālis al-tadhkīr min ḥadīth al-bashīr al-nadhīr

مجالس التذكير من حديث البشير النذير

Publisher

مطبوعات وزارة الشؤون الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

انخلع قاب الفاتك واضطربت يده وسقط السيف منها، فتناول النبي- ﵌ السيف ورفعه على رأسه وقال لغورث: من يمنعك مني؟ فقال له غورث: كن خير آخذ.
إلتجأ الفاتك إلى حلم الني- ﵌ وعفوه وكرمه ودعاه إلى أن يكون خير آخذ لعدوه، وخير الآخذين هو الذي يعفو بعد القدرة، ويسمح بعد الغلب، وما دعى النبي- ﵌ إلى خير إلا أجاب ولا وقع بين أمرين إلا اختار أفضلهما، وما انتقم لنفسه قط، فترك غورثا وعفا عنه فرجع إلى قومه يقول لهم: جئتكم من عند خير الناس.
في هذه القصة تجلت الثقة بالله في أجلى مظاهرها واندحرت قوة السيف أمام قوة الإيمان، إيمان من لا يخاف إلا الله ولا يخاف غيره، ولو كان السيف مصلتا على رأسه وضرب النبي- ﵌ المثل الكامل في العفو والتجاوز وحسن التآلف للناس وجلبهم إلى الإيمان فلهذا العفو ولقول غورث لقومه: جئتكم من عند خير الناس، من الأثر في القلوب ما لا تفعله الجيوش من فتحها للإسلام أو كفها عن أذى المسلمين (١).
رزقنا الله الاقتداء بهذا النبي الكريم ذي القلب الرحيم والخلق العظيم (٢).

(١) أصل القصة في الصحيحين والشفاء ومسند أحمد وقد اختلف في إسلام غورث.
(٢) ش: ج ٥، م ١١ - غرة جمادى الأولى ١٣٥٤ه - أوت ١٩٣٥م.

1 / 268