260

Majālis al-tadhkīr min ḥadīth al-bashīr al-nadhīr

مجالس التذكير من حديث البشير النذير

Publisher

مطبوعات وزارة الشؤون الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

كن خير آخد
قام قائم الظهيرة وأصهرت الأرض شمس الصحراء، فنزل الجيش ليقيل، وتفرق الصحابة تحت أشجار البادية يستظلون بها، وانتبذ النبي- ﵌ عن أصحابه تحت ظل شجرة وانفرد بها فنزع سلاحه وعلق سيفه في غصن من أغصانها ونام. كان غورث بن الحرث أحد شجعان العرب وفتاكهم يتتبع الجيش متخفيا، يتحين فرصة انفراد النبي ﵌ للفتك به، وقد واتته تلك الفرصة الآن، فجاء حيث النبي- ﵌ نائم وسيفه معلق بالشجرة، فاخترط السيف فانتبه النبي- ﵌ وغورث قائم على رأسه والسيف صلتا بيده. فصاح الفاتك بالنبي- ﵌: "أتخافني؟ " فقال له النبي- ﵌: «لا» قال: "ومن يمنعك مني؟ " فقال: «الله».
الاسم الأعظم ينطق به الرسول الأعظم، وهو أعزل من سلاحه إلا سلاح الإيمان، وقد شهر الباطل سيفه بيد ضال مغرور، يريد أن يصيبه في سيد أنصاره وأعظم أبطاله. فلو كان هذا الفاتك جبلا وقد صدعت كلمة الله سمعه لخشع وتصدع، ولو كان قلبه من حديد لذاب وسال.

1 / 267