194

Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ

أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٧م

ب- بعض الأهداف التربوية التي حققتها الأمثال القرآنية النبوية:
لم تكن الأمثال القرآنية، والنبوية مجرد عمل فني يقصد من ورائه الرونق البلاغي فحسب، بل إن لها غايات نفسية تربوية، حققتها نتيجة لنبل المعنى، وسمو الغرض، بالإضافة إلى الإعجاز البلاغي وتأثير الأداء، ومن أهم هذه الأهداف التربوية:
أ- تقريب المعنى إلى الأفهام فقد ألف الناس تشبيه الأمور المجردة بالأشياء الحسية، ليستطيعوا فهم تلك الأمور المعنوية أو الغيبية، وقد بلغت الحكمة النبوية غاية في روعة الوضوح، كما حصل حين مر رسول الله ﷺ بالسوق، ورأى تهافت الناس على مغانم الدنيا، ومصالحها ومرابحها، فأراد أن يبين لهم هوانها كما ثبت ذلك في حديث عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ مر بالسوق والناس كنفتيه: أي على جانبيه، فمر بجدي أسك؛ صغير الأذن ميت فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: "أيكم يجب أن يكون له هذا بدرهم؟ " فقالوا: "ما نحب أنه لنا بشيء وما تصنع به؟ " ثم قال: "أتحبون أنه لكم؟ "؛ أي بدون عوض: قالوا: "والله لو كان حيا كان عيبه أنه أسك فكيف وهو ميت؟ " فقال: "فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم" ١، وهكذا شبه رسول الله ﷺ قيمة الدنيا عند الله بقيمة هذا الجدي الميت عند الصحابة الذين كانوا معه.
وقد استخدم رسول الله ﷺ من الأساليب التربوية:
*- استخدام ذوات الأشياء لتكون هي الوسائل الحسية المعينة على الفهم والوضوح.
*- ضرب المثل حيث مثل لهم الرسول ﷺ هوان الدنيا على الله بهوان هذا الجدي عندهم.
ومن الأمثال النبوية المعروضة بأسلوب الحوار الخطابي أيضًا٢ الحديث التالي:

١ رواه مسلم، رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام النووي المتوفى ٦٧١هـ، ص١٠٥، ط شركة الشمولي بالإسكندرية بمصر.
٢ مر شرح هذا الأسلوب في البحث الماضي "التربية بالحوار".

1 / 201