Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ
أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع
Publisher
دار الفكر
Edition
الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ
Publication Year
٢٠٠٧م
Genres
•Family and Education
Regions
Syria
من الأمثال فيضرب، ولذلك رد الله عليهم بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢/ ٢٦] .
ينتج معنا مما تقدم أن للأمثال في القرآن، واللغة معان أهمها:
أ- تشبيه شيء يراد بيان حسنه، أو قبحه بشيء مألوف حسنه أو معروف حقارته، كتشبيه اتخاذ المشركين أولياء من دون الله بالعنكبوت تصنع بيتا.
ب- ذكر حال من الأحوال، ومقارنتها بحال أخرى مع وجود جامع بينهما لبيان الفارق كقوله تعالى في أول سورة محمد: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤٧/ ١-٣] أي يبين أحوالهم، فالكافر يحبط عمله والمؤمن يغفر زلَلُه١.
والجامع بين الفريقين أن كلاهما بشر، قد وهبه الله عقلا وأرسل إليه رسولا، فهذا معنى المثلية هنا ومع هذا التماثل كان الفارق كبيرا من حيث النتائج؛ لأن كلا منهما سلك طريقا مغايرا، واتخذ أسباب مباينة لما سلكه واتخذه الآخر.
ج- بيان استحالة التماثل بين شيئين يزعم المشركون أن بينهما جانبا من التماثل، فآلهة المشركين لا يعقل بحال أن ترقى إلى المماثلة مع الخالق فتعبد معه، لذلك ضرب الله المثل الآتي:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٢٢/ ٧٣]، فكيف يعبدون هذه الآلهة التي بلغ بها الضعف هذا المبلغ، مع الله خالق كل شيء؟!
١ تفسير الجلالين، ط محمد هاشم الكتبي بدمشق.
1 / 200