167

Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ

أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٧م

مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٩/ ٣٨] .
وكقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٦١/ ٢-٣] .
*- والخوف من عذاب يوم القيامة، وأهواله واضح في قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤/ ٤١]، ثم يبين الله تعالى بعض الآثار النفسية لذلك الموقف بقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤/ ٤٢] .
*- وإثارة عواطف الشكر لله والشعور بفضله ومنه، مبثوثة في كثير من الآيات، كقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٥٦/ ٦٨-٦٩] .
وقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٥٦/ ٧١-٧٢]، وبعد كل استفهام دليل دامغ على عجز الإنسان، وعظمة الله وقدرته، فالماء الذي نشربه لا نملك أن نجعله حلوًا لو كان مالحا ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٥٦/ ٧٠]، والنبات الذي نزرعه لا نملك ربه لو حبست عنه الأمطار، وغارت الآبار والأنهار، أو جاءته ريح سموم، فأصبح حطاما أو هشيما: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ، لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٥٦/ ٦٣-٦٧]، فلا يملك القارئ المتدبر إلا أن يخشع قلبه لفضل الله، ويلهج لسانه بحمده وشكره.
تربية العواطف الربانية:
وتربية هذه العواطف أو غيرها يخضع، كما تدل الحياة، ونتائج أبحاث علم النفس، شروط أهمها:
*- أن تثور الانفعالات الوجدانية في مواقف من الحياة الفردية، أو الاجتماعية المناسبة وترافقها استجابات سلوكية مناسبة.
*- أن تتكرر هذه الانفعالات، وتتكرر معها الاستجابات السلوكية المناسبة،

1 / 174