Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ
أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع
Publisher
دار الفكر
Edition
الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ
Publication Year
٢٠٠٧م
Genres
•Family and Education
Regions
Syria
وهذا أسلوب رائع، يضاهي أسلوب الاستجواب في المدرسة الحديثة، ويزيد عليه: فالاستجواب المدرسي مقصور على أمور عادية علمية جافة، والحوار القرآني، أو النبوي يتحدى عقول السامعين، وأفكارهم بأمور جديدة أو غامضة، ثم يشرحها لهم ويوجههم إلى الأخذ بخيرها وترك شرها، فغايته وجدانية سلوكية: وجدانية بحيث يكره إلى السامع أو المخاطب الشر، ويجيب إليه الخير، ويثير عواطفه وانفعالاته في سبيل تحقيق سلوك طيب، والابتعاد عن سلوك شرير.
ولهذا الحوار التنبيهي أغراض كثيرة منها:
*- التنبيه إلى أمر عظيم كقيام الساعة.
*- التنبيه إلى قانون عام، أو سنة إلهية للبشر كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ [الحج: ٢٢/ ٥] .
الحوار الخطابي العاطفي:
وهو خطاب أو استفهام يعتمد على إثارة عواطف إنسانية، أو انفعالات وجدانية، تترك أثرًا فعالا في الانقياد للسلوك الطيب والعمل الصالح، كالخوف والأمل، الرغبة والرهبة.
*- فالخشوع لله والشعور بعظمته كقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٦٧/ ٣]، وفي هذا تحد للإنسان، ليتأمل في عظمة خلق الله للسماوات والكواكب، وقد نوه الله تعالى ببعض الآثار النفسية لهذا التحدي، والتأمل بقوله: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٦٧/ ٤]، فالشعور بعظمة الله هنا يتجلى حين يرافقه شعور بضعف الإنسان، ويلازمه انقياد وطاعة، وخشوع لله.
*- والشعور بالندم إزاء المعاتبة، والتأنيب كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا
1 / 173