162

Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ

أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٧م

وما رواه أبو داود والبيهقي بسند صحيح ١:
كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿لَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٧٥/ ٤٠]، قال: "سبحانك فلبى"، وإذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ٨٧/ ١] قال: "سبحان ربي الأعلى".
فهذان دليلان على الحوار التعبدي، أحدهما دليل على إجابة الرب لعبده، والآخر دليل على تلبية العبد لنداء ربه، أو سؤاله أثناء تلاوة القرآن، وقد حض رسول الله ﷺ أصحابه على مثل هذه التلبية عندما قرأ عليهم سورة الرحمن: روى الحاكم عن جابر قال: "قرأ علينا رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: "مالي أراكم سكوتا؟ للجن كانوا أحسن منكم ردًّا، ما قرأت عليهم هذه الآية: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان﴾ [الرحمن: ٥٥/ ١٣]، وبعدها ٣١ موضعا بنفس السورة، إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد"٢.
كما كان ﷺ قدوتنا في الاستجابة لمعاني القرآن أثناء الصلاة قال حذيفة بن اليمان: "صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح "البقرة"، فقلت: يركع عند المئة ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعتين، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح "النساء" فقرأها، ثم افتتح "آل عمران" فقرأها، يقرأ مترسلًا: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ"٣.
فتسبيح رسول الله ﷺ، وتعوذه، وسؤاله، مناجاة لله تعالى، أثناء تلاوة القرآن، فهو أشبه ما يكون بالحوار.
النتائج التربوية:
يربي القرآن في نفوس الناشئة بواسطة الحوار التعبدي، أو الخطابي أمورا هامة، على المدرسين والمربين وقراء القرآن، أن ينتبهوا إليها، ويراعوا مدى تأثر الناشئين بها، وعلمهم بمقتضاها منها:

١ صفة صلاة النبي ﷺ: محمد ناصر الألباني ط المكتب الإسلامي ص١٠١ الطبعة السادسة ١٣٩١هـ.
٢ تفسير الجلالين، سورة الرحمن.
٣ صفة صلاة النبي: محمد ناصر الألباني ص١١٧ الطبعة السادسة، ط المكتب الإسلامي.

1 / 169