١- الحوار الخطابي أو التعبدي:
أنزل الله القرآن ليكون هداية للبشرية، وبشرى للمتقين، وقد خاطب الله عباده المؤمنين في عشرات المواضع من كتابه مصدرًا خطابه بنداء التعريف بالإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وكلما قرأه مؤمن لهج قلبه بالجواب: "لبيك يا رب"، ولذلك اعتبرت هذا الأسلوب حوارا، وقد يجري العكس، فإذا خاطب المؤمن ربه داعيا إياه في بعض آيات القرآن، أجابه الحق ﷻ بما يناسب المقام، والأدلة على ذلك واضحة أشهرها ما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
سمعت النبي ﷺ يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل".
فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [الفاتحة: ١/ ٢] قال الله تعالى: "حمدني عبدي".
وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ [الفاتحة: ١/ ٣]، قال الله تعالى: "أثنى علي عبدي".
وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾ [الفاتحة: ١/ ٤]، قال: "مجدني عبدي"، وقال مرة: "فوض إلي عبدي".
فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة ١/ ٥]، قال: "هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل".
فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة ١/ ٦-٧] قال: "هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل"١.
١ صحيح الإمام مسلم، ٢/ ٩ ط/ دار الطباعة العامرة سنة ١٣٣٠هـ.