202

Al-ittijāhāt al-fiqhiyya ʿinda aṣḥāb al-ḥadīth fī al-qarn al-thālith al-hijrī

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

مصر.

وقد ذكر ابن القيم خطبة أحمد في هذا الكتاب (١).
وكما استدلت الفئة الأولى بحديث يفيد وجوب عرض السنة على القرآن، استدل المحدثون أيضًا بحديث يفيد عدم وجوب هذا العرض، فقد روى ابن ماجه عَنِ المِقْدَامِ بْنِ معْدِ يكَرِبَ الكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ».
ونقل السندي عن الخطابي أن في هذا الحديث تحذيرًا من مخالفة السنن التي ليس لها في القرآن ذكر، «عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ القُرْآنِ وَتَرَكُوا التِي قَدْ ضُمِّنَتْ بَيَانَ الكِتَابِ فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا. قَالَ: وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ بِالحَدِيثِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الكِتَابِ وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ حُجَّةً بِنَفْسِهِ» (٢).
وروى ابن ماجه أيضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» (٣).
أما الحديث الذي رواه من رأى وجوب عرض الحديث على القرآن،

(١) انظر " إعلام الموقعين ": ٢/ ٣٦٧، ٣٧٠.
(٢) و(٣) " سنن ابن ماجه بحاشية السندي ": ١/ ٥؛ أبو داود: ٤/ ٢٧٩، ٢٨٠؛ وقد رواه الترمذي في: ١٠/ ١٣٢، ١٣٣ وقال: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وكذلك روى ابن حزم حديث ابن أبي رافع في " الإحكام ": ٢/ ٨٢ وصححه.

1 / 206