330

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Mālikī

فقه العبادات على المذهب المالكي

Publisher

مطبعة الإنشاء

Edition

الأولى ١٤٠٦ هـ

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

دمشق - سوريا.

٤- قصد إصابة المرمى تحقيقًا، وهو البناء وما حوله من موضع الحصى، وإن وقعت الحصاة في المرمى دون أن تصيب البناء أجزأته، أما إذا جاوزت الحصاة المرمى ووقعت خلفه فلا تجزئ.
٥- ترتيب رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، فيبدأ بالصغرى التي تلي مسجد منى، ثم الوسطى ثم العقبة. فإن نكس الترتيب وبدأ بالعقبة فلا يجزئ. والدليل ما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رمى هكذا بالتسلسل المذكور، وقوله ﷺ فيما رواه عنه جابر ﵁: "لتأخذوا عني مناسككم" (٢) .
ومن ترك رمي بعض منها: حصاة أو أكثر من الجميع أو من بعضهن ولو سهوًا، لم يجزئه، فلو رمى الأولى بخمس ثم رمى الثانية والثالثة يعود ويكمل الخمس إلى السبع ولم يجزئ رمي الجمرتين الأخيرتين بل عليه أعادتهما لأن ترتيب الجمار بالرمي واجب.

(١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٢ / ٣١٣.
(٢) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥١ / ٣١٠.
مندوبات الرمي:
١- يندب المشي إلى الرمي (في غير يوم النحر) .
٢- يندب أن يكبر تكبيرة واحدة مع رمي كل حصاة، بأن يقول: اللَّه أكبر.
٣- التقاط حصيات الجمرات الثلاث، فيكره أن يكسر حجرًا كبيرًا ويكره الرمي بمرميٍّ به من قبل (أي يكره التقاط الحصى من المرمى) .
٤- الرمي لكل يوم إثر الزوال وقبل صلاة الظهر، وأن يكون الرامي متوضئًا.
٥- طهارة الحصيات التي يرمي بها.
٦- المكث إثر رم يالجمرتين الأولى والوسطى للدعاء والثناء على اللَّه تعالى بقدر قراءة سورة البقرة، أما جمرة العقبة فيرميها وينصرف، لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر اللَّه) (١) .
٧- أن يقف أثناء الدعاء عند الجمرة الوسطى بحيث يجعلها عن يساره ولا يحاذيها بل يتقدم عنها قليلًا، ويجعل الجمرة الأولى خلفه، وأما جمرة العقبة فيرميها من أسفلها من بطن الوادي ويقف بحيث تكون منى عن يمينه ومكّة عن يساره. للحديث المتقدم عن ابن عمر ﵄: (ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها) .
٨- التتابع في رمي الحصيات والتتابع في رمي الجمرات فلا يفصل بينها إلا بمقدار الدعاء.
٩- الرمي باليد اليمنى إن كان يحسن الرمي بها.

(١) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٥١ / ١٨٨٨.
سادسًا: الحلق والتقصير
الحلق هو أخذ الشعر من قرب أصوله وجذوره، وإن لم يكن له شعر يمرر الموس على رأسه، ويجزئ الحلق ولو بالنورة، ويسن الحلق لمن لبد شعره أو ضفره أو عقصه، والحلق أفضل للرجال من التقصير، فإن قصّر الشعر أجزئه بدليل حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (من لبّد رأسه فليحلق) (١)، وعنه أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: (اللَّهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: اللَّه ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: والمقصرين) (٢) ولا يجزئ حلق أو تقصير بعض شعر الرأس بل لا بد من تناول الحلق أو التقصير كل شعر الرأس، ويبدأ بحلق اليمين من رأسه والأفضل أن يكون الحلق أو التقصير في منى.
أما المرأة فيسن لها التقصير نيابة عن الحلق، لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (ليس على النساء حلق إنما على النساء تقصير) (٣)، وذلك بأن تأخذ قدر أنمُلة من نهاية شعر رأسها كلّه، فلا يكفيها تقصير بعض الشعر.
ومن ترك الحلق أو التقصير، ولو كان لوجع في رأسه ولا يقدر على أحدهما، فعليه دم.
وقته: بعد رمي جمرة العقبة، لأنه إذا لم يرمها لم يحصل له تحلل فلا يجوز له الحلق ولا غيره من محرّمات الإحرام إلى ما قبل خروجه من مكّة، فإذا خرج منها بعد انتهاء أيام التشريق ولم يحلق بعد، أو عاد إلى بلده دون حلق فعليه دم، أمّا إذا أخّر الحلق إلى ما بعد أيام التشريق ثم حلق بمكّة فليس عليه شيء.
مندوباته:
١- أن يحلق بعد الذبح لما روى أنس ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر. ثم قل للحلاق خذ وأشار إلى جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس) (٤)

1 / 368