الباب الثالث: واجبات الحج والعمرة
لم يفرق السادة المالكية بين الواجب والفرض في العبادات إلا في الحج، فإن الفرض فيه هو الركن، وهو ما لا تحصل حقيقة الحج والعمرة إلا به، ولا ينجبر تركه بدم. والواجب ما يحرمه تركه اختيارًا بغير ضرورة، ولا يفسد النسك بتركه، وينجبر بدم.
١ً- واجبات الحج:
أولًا: طواف القدوم
شروط وجوبه:
١- أن يكون محرمًا يحج أو بحج وعمرة (قارنًا) من الحِل لمن كانت داره خارج الحرم، أو كان مقيمًا بمكة وخرج للحل لقرانه أو ميقاته.
٢- أن لا يخشى فوات عرفة إن اشتغل بطواف القدوم.
٣- أن لا يردف الحج على العمرة من الحرم، أي أن لا يكون متمتعًا (لأن المتمتع يحرم للحج من الحرم) .
٤- أن يكون ذاكرًا له غير ناسٍ، وأن يكون قادرًا عليه.
سقوطه:
يسقط طواف القدوم في الحالات التالية:
١- إذا ضاق الوقت وخشي الحاج فوات الحج إذا اشتغل به فهنا يجب تركه.
٢- إذا حاضت المرأة أو نفست.
٣- المغمى عليه والمجنون إذا استمر عذرهما حتى لا يمكنهما الإتيان به. ⦗٣٦٤⦘
شروط صحته:
يشترط لصحته شرط واحد وهو نية الوجوب، فإن طاف بنية النفل أو طاف بلا نية انصرف طوافه نفلًا ولم يجزئه عن طواف القدوم، أو إن اعتقد عدم وجوبه فعليه إعادته، أما إن لم ينو نفلًا واعتقد بوجوبه أجزأه.
ثانيًا: النزول بمزدلفة (١)
دليله: ما روى عن جابر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "وقفت ههنا، وجمع- المزدلفة- كلها موقف" (٢) .
(١) سميت بذلك لأخذها من الازدلاف وهو التقريب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات تقربوا بالمضي إليها.
(٢) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٢٠ / ١٤٧.