٥- يقوم بعد التشهد في غير الثنائية، وبدون تشهد في الثنائية، داعيًا أو ساكتًا، سواء في الثنائية أو غيرها، أو قارئًا في الثنائية فقط (ففي الثنائية يخير الإمام بين أمور ثلاثة: الدعاء بالنصر والفرج ورفع الكرب، أو السكوت، أو القراءة لأنه يعقب الفاتحة فيها السورة. أما في غير الثنائية يخير بين أمرين فقط: الدعاء أو السكوت إذ لا قراءة بعد الفاتحة) حتى تتم الطائفة الأولى صلاتها حال قيامه أفذاذًا وتنصرف بعد سلامها باتجاه العدو للقتال.
وتأتي الطائفة الثانية التي كانت تجاه العدو فتحرم خلف الإمام فيصلي بها ما بقي له. فإذا سلم الإمام قاموا لقضاء ما فاتهم من الصلاة من ركعة أو ركعتين بفاتحة وسورة جهرًا في الجهرية وسرًا في السرية.
ودليل هذه الكيفية ما روى عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: (صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة ...) (١) .
وإن سها الإمام مع الأولى سجدت الأولى بعد إكمال صلاتها السجود القبلي أو البعدي، وسجدت الطائفة الثانية السجود القبلي مع الإمام فإذا سلم قامت لقضاء ما عليها وسجدت البعدي بعد القضاء.
وإذا اشتد الخوف، ولم يمكن ترك القتال للبعض، صلوا أفذاذًا آخر الوقت المختار إيماءً (يخفض للسجود أكثر من الركوع) إن لم يقدروا على الركوع والسجود.
وإذا كان هناك ضرورة فيجوز أن يصلي كل واحد صلاة الالتحام أي يمشي ويهرول ويضرب ويطعن ويتكلم بكلام تحذير وإغراء وأمر ونهي وبدون توجه للقبلة ويمسك السلاح الملطخ بالدم. قال تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ (٢)، وروى مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: (فإذا كان خوف أكثر من ذلك -أراد المذكور في الحديث المتقدم عنه - فصلِّ راكبًا، أو قائمًا تومئ إيماءً) (٣) . ⦗٢٤٩⦘
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٧/٣٠٦.
(٢) البقرة: ٢٣٩.
(٣) مسلم: ج ١/ صلاة المسافرين باب ٥٧/٣٠٦.