ثالثًا- الجمع في المطر والطين مع الظلمة:
يجوز جمع تقديم للعشاءَين فقط (لا الظهرين لعدم المشقة) إذا نزل مطر غزير أو برد (أما الثلج فلا يوجد فيه نص، وسئل عنه ابن سراج فقال: لا أعرف له نصًا، والذي يظهر أنه إذا كثر بحيث يتعذر رفعه جاز الجمع وإلا فلا) أو متوقعٌ نزول مطر (إذا جمع في حالة التوقع ولم ينزل المطر فينبغي إعادة الثانية في وقتها) أو حصول طين مع ظلمة للشهر لا للغيم. ويجوز الجمع في كل مسجد ولو مسجد غير جمعة (خلافًا لمن خصه بمسجد المدينة أو مكة) محافظة على صلاة العشاء في جماعة من غير مشقة.
شروط صحة الجمع في المطر أو الطين مع الظلمة:
١- أن يكون الجمع في المسجد فلا يجوز في المنازل.
٢- أن تصلى جماعة، فلا يجوز الجمع لمنفرد ولو كان يصلي في المسجد؛ إلا إذا كان إمامًا راتبًا له منزل ينصرف إليه، فإنه يجمع وحده وينوي الجمع والإمامة، لأنه مُنْزل منزلة الجماعة.
ويجوز الجمع لمعتكف في المسجد تَبَعًا للجماعة لا استقلالًا (إذ لا مشقة عليه في إيقاع العشاء في وقتها) .
٣- نية الجمع عند الصلاة الأولى. فإذا نزل المطر أثناء صلاة الأولى أو بعدها فلا تجمع الثانية معها لوجوب نية الجمع عند الأولى وهو الراجح.
كيفية الجمع: يؤذن للمغرب كالعادة بصوت مرتفع في أول وقتها، وتؤخر (١) قليلًا ندبًا بعد الأذان بقدر ثلاث ركعات ثم تصلى، ثم يؤذن (٢) للعشاء ندبًا في المسجد بصوت منخفض لا على المنارة لئلا يظن دخول وقت العشاء المعتاد، فيصلونها وينصرفون. ويكره الفصل بينهما بكلام أو نفل، ⦗٢٣٦⦘
(١) قال المتأخرون: لا معنى لتأخيرها قليلًا إذ في ذلك خروج الصلاتين معًا عن وقتهما المختار.
(٢) وهناك قولان في إعادته عند مغيب الشفق، والمعتمد إعادته لأجل صلاة السنة.