الباب الثامن: صلاة المسافر (القصر والجمع)
الفصل الأول
قصر الصلاة
قصر الصلاة هو أن تقصر الصلاة الرباعية، وهي الظهر والعصر والعشاء، في السفر إلى ركعتين.
دليل مشروعية القصر في السفر:
ثبتت مشروعية القصر بالكتاب والسنة والإجماع.
من الكتاب قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ (١) .
ومن السنة ما روى يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: "ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" فقد أمن الناس. فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: (صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته) (٢) .
وعن ابن عمر ﵄ قال: (إني صحبت رسول اللَّه ﷺ في سفر. فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه. ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه. وقد قال اللَّه: لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة) (٣) .
وقد أجمعت الأمة على مشروعية القصر.
(١) النساء: ١٠١.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١/٤.
(٣) مسلم: ج ١/ صلاة المسافرين وقصرها باب ١/٨.
حكم القصر:
١- سنة مؤكدة آكد من صلاة الجماعة، أي لو لم يجد المسافر مسافرًا مثله يصلي معه جماعة صلى ⦗٢٢٩⦘ منفردًا على القصر، ولا يقتدي بإمام مقيم لكي لا يتم، وإذا ترك القصر حرم من ثواب هذه السنة. وهذا بالنسبة:
أ- للمسافر سفرًا جائزًا (واجبًا، مندوبًا، مباحًا) طويلًا (مرحلتين فأكثر) تاركًا أهله.
ب- للحاج في مزدلفة وعرفة ولو لم يكن السفر طويلًا بشرط أن لا يكون من أهلهما في وطنهما (أي لا يقصر الحاج في مزدلفة إن كان من أهلها، ولا الحاج في عرفة إن كان من أهلها) .