Fiqh al-ṣiyām waʾl-ḥajj min Dalīl al-Ṭālib
فقه الصيام والحج من دليل الطالب
الموالاة
قال: [والموالاة] يعني: بين الأشواط، فلا يفصل بين شوط وآخر بفاصل يعد في العرف طويلًا، بل يجب أن يوالي؛ لأن النبي ﷺ طاف مواليًا وقال: (لتأخذوا عني مناسككم).
قال: [فيستأنفه لحدث فيه] اشترط الموالاة واشترط الطهارة، يقول: لو أحدث في الطواف فيجب أن يستأنف، يعني: أن يبدأه من جديد.
قال: [وكذا لقطع طويل] يعني: لغير عذر، فلو أنه فصل بين الشوط الأول والشوط الثاني بقطع طويل في العرف فالواجب أن يستأنف من جديد.
قال: [وإن كان يسيرًا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود].
يقول: إن كان الفاصل يسيرًا في العرف، كمن يرتاح أو يذهب ليشرب من ماء زمزم، ويكون هذا لدقائق معدودة في العرف، فهذا لا يؤثر، كذلك إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، أو حضرت جنازة فإنه يصلي الجنازة ثم يبني، والمؤلف هنا قال: يبني من الحجر الأسود.
إذًا: لا يقطعه إلا بشيء يسير في العرف، أو إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أو حضرت جنازة فقط، فإذا قطعه لشيء من ذلك فلا يبدأ من جديد.
لكن هل يرجع إلى الحجر ليبدأ هذا الشوط من أوله أو يطوف من مكانه؟ هذا رجل طاف أربعة أشواط، وفي أثناء الخامس أقيمت الصلاة، أو تعب فارتاح يسيرًا، أو حضرت جنازة، فهل نقول له: ارجع وابدأ من الحجر أو طف من مكانك؟ قولان لأهل العلم، والمؤلف هنا قال: إنه يبني من الحجر الأسود، وهذا هو المذهب، والقول الثاني في المسألة وهو وجه عند الشافعية وبه أفتت اللجنة الدائمة في المملكة وهو الراجح أنه يبني من مكانه؛ لأن الطواف عبادة واحدة، وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
17 / 6