Fiqh al-ṣiyām waʾl-ḥajj min Dalīl al-Ṭālib
فقه الصيام والحج من دليل الطالب
شرط الوقوف بعرفة
قال: [فمن حصل هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل]، بأن يكون مسلمًا عاقلًا محرمًا.
فلو وقف كافر أو وقف مجنون أو وقف من ليس بمحرم لم يجزئه.
هذا رجل عنده عمل بعرفة، ووقف مع الناس وهو ليس بمحرم، ثم لما كانت صبيحة يوم النحر لبس إحرامه وقال: أنا قد وقفت مع الناس قبل ذلك، فنقول: وقوفك مع الناس قبل ذلك لم يكن بنية، لأنك لست محرمًا، أي: لم تكن قد نويت الدخول في النسك.
إذًا: لابد أن يكون الوقوف بعد نية الدخول في النسك.
قال: [ولو مارًا]؛ لأن الواجب هو مجرد الوقوف.
فليس المقصود بالوقوف أن يقف قائمًا، لأن الوقوف هنا يعني المكث، فلو دخل من عرفة بسيارته من جهة وخرج من جهة فإنه يكون مدركًا، ولذا قال: (ولو مارًا).
[أو نائمًا]، لو خرج وهو نائم لم يستيقظ فإنه يجزئه ذلك؛ لأنه حصل منه الوقوف، فالوقوف بعرفة كما تقدم هو مجرد المكث.
[أو حائضًا] المرأة الحائض يجزئ وقوفها.
[أو جاهلًا أنها عرفة صح حجه]، أي: وقف جاهلًا أنها عرفة، يقول: لا أدري أنها عرفة.
مثلًا: جاء رجل إليك وأنت في مزدلفة، وقال: أين عرفة؟ فأنا لم أقف بعرفة وأنا أبحث عنها، فقلت له: هذه عرفة، قال: ذلك المكان الذي فيه كذا؟ قلت: نعم، قال: أنا دخلت فيه ومررت به ولم أعرف أنه عرفة، فهل يجزئ ذلك؟
الجواب
يجزئه، ولا يشترط أن يعرف أنها عرفة؛ لأن المقصود هو مجرد المكث والوقوف بها.
قال: [لا إن كان سكران] فالسكران لا يصح وقوفه.
[أو مجنونًا]؛ لأنه لا عقل له.
[أو مغمى عليه]؛ لأنه زائل العقل، فالمغمى عليه والمجنون وكذلك السكران لا يصح وقوفهم بعرفة، لكن لو أفاق وأدرك بعرفة جزءًا يسيرًا وقد زال عنه السكر فإنه يجزئه ذلك، أو كان مغمى عليه من قبل أن يصلوا إلى عرفة، ووقفوا بعرفة وهو مغمى عليه، وقبل أن يخرج منها أفاق، فإنه يجزئه ذلك.
16 / 5