وجلده عثمان بن عفان على ذلك - وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن عبيد، وكان متهما بالالحاد وداعيا إلى الضلال، والاصل الذي ذهب إليه العلماء أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، ولكنهم مع ذلك كرهوا الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، لما رواه أبو داود وابن حبان وسكت عنه أبو داود والمنذري عن السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فقال رسول الله ﷺ (لا يصلي لكم) (١) فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم، فمنعوه وأخبروه يقول النبي ﷺ فذكر ذلك للنبي فقال: (نعم، إنك آذيت الله ورسوله) .
(١٧) جواز مفارقة الإمام لعذر:
يجوز لمن دخل الصلاة مع الامام أن يخرج منها بنية المفارقة ويتمها وحده ذا أطال الامام الصلاة.
ويلحق بهذه الصورة حدوث مرض أو خوف ضياع مال أو تلفه أو فوات رفقة أو حصول غلبة نوم، ونحو ذلك.
لما رواه الجماعة عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، فأخر النبي ﷺ العشاء فصلى معه ثم رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له.
نافقت يا فلان، قال: ما نافقت، ولكن لاتين رسول الله ﷺ فأخبره: فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك فقال: (أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ، اقرأ سورة كذا وكذا) .
(١٨) ما جاء في إعادة الصلاة مع الجماعة:
عن يزيد الاسود قال: صلينا مع النبي ﷺ الفجر بمنى فجاء رجلان حتى وقفا على رواحلهما، فأمر النبي ﷺ فجئ بهما تريد فرائصهما (٢) فقال لهما: (ما منعكما أن تصليا مع الناس ... ألستما مسلمين؟) قالا: بلى يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا. فقال لهما: (إذا صليتما في حالكما ثم أتيتما الامام فصليا معه فإنها لكما نافلة) .
(١) لا يصلي لكم: نفي بمعنى النهى.
(٢) أي يضطرب اللحم الذي بين الجنب والكتف من الخوف.