وكررها أو سمعها أكثر من مرة في المسجد الواحد بشرط أن يؤخر السجود عن
التلاوة الاخيرة، فإن سجد عقب التلاوة الاولى فقيل: تكفيه (١) وقيل: يسجد مرة أخرى لتجدد السبب (٢) .
(٨) قضاؤه: يرى الجمهور أنه يستحب السجود عقب قراءة آية السجدة أو سماعها.
فإن أخر السجود لم يسقط ما لم يطل الفصل.
فإن طال فإنه يفوت ولا يقضى.
سجدة الشكر:
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب سجدة الشكر لمن تجددت له نعمة تسره أو صرفت عنه نقمة.
فعن أبي بكرة أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا شكرا لله تعالى، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه.
وروى البيهقي بإسناد على شرط البخاري أن عليا ﵁ لما كتب إلى النبي ﷺ بإسلام همذان خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال: (السلام على همذان، السلام على همذان) .
وعن عبد الرحمن ابن عوف أن رسول الله ﷺ خرج فاتبعته حتى دخل نخلا فسجد فأطال السجود حتى خفت أن يكون الله قد توفاه، فجئت أنظر فرفع رأسه فقال: (ما لك يا عبد الرحمن؟) فذكرت ذلك له فقال: (إن جبريل ﵇ قال لي: ألا أبشرك؟ إن الله ﷿ يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله ﷿ شكرا) .
رواه أحمد، ورواه أيضا الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا، وروى البخاري أن كعب ابن مالك سجد لما جاءته البشرى بتوبة الله عليه.
وذكر أحمد أن عليا سجد حين وجد ذا الثدية (٣) في قتلى الخوارج.
وذكر سعيد بن منصور أن أبا بكر سجد حين جاءه قتل مسيلمة.
وسجود الشكر يفتقر إلى سجود الصلاة، وقيل لا يشترط له ذلك لانه
(١) هذا مذهب الحنفية.
(٢) عند أحمد ومالك والشافعي.
(٣) رجل من الخوارج.