Fiqh al-sīra
فقه السيرة
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٧ هـ
Publisher Location
دمشق
رسول الله في غزاة خيبر، وأنا سادسة ستّ نسوة، قالت: فبلغ النبيّ ﷺ أنّ معه نساء، فأرسل إلينا فدعانا. قال: فرأينا في وجهه الغضب، قال: «ما أخرجكنّ؟
وبأمر من خرجتنّ؟» قلنا: خرجنا نناول السّهام، ونسقي السويق، ومعنا دواء للجرحى، ونغزل الشعر، فنعين به في سبيل الله. قال: «فانصرفن» .
قالت: فلمّا فتح الله عليه خيبر، أخرج لنا سهاما كسهام الرجال. فقلت لها: يا جدّة! ما الذي أخرج لكنّ؟ قالت: تمرا «١» .
ويرى ابن كثير أن الرسول ﷺ أعطاهنّ من ثمرات الأرض كالرجال، فأما أنّه أسهم لهنّ في الأرض نفسها كالرّجال فلا. وهذا حق.
وفي حديث أبي داود أنّ نسوة من بني غفار قلن: يا رسول الله! قد أردنا أن نخرج معك في وجهك هذا- وهو يسير إلى خيبر- نداوي الجرحى، ونعين المسلمين ما استطعنا. فقال: «على بركة الله» «٢» .
[أحداث ما بعد المعركة]:
وكانت صفية بنت حيي بن أخطب زعيم اليهود بين من أسرن من نساء خيبر، وقعت في يد أحد الصحابة، فاستردّها منه الرسول ﷺ ثم أعتقها، وبنى بها، وجعل مهرها عتقها «٣» .
فلمّا اطمأنّ به المقام، أهدت له امرأة سلّام بن مشكم شاة مشويّة مسموته، وأكثرت من السمّ في ذراع الشاة، لما عرفته أنّ الرسول ﷺ يؤثرها.
وقد تناول النبيّ ﷺ مضغة منها، فلاكها، ثم لفظها، وهو يقول: «إنّ هذا العظم ليخبرني أنّه مسموم»، وكان معه (بشر بن البراء) فأساغ اللحم وازدرده.
وجيء بالمرأة الجانية، فاعترفت بما صنعت، وقالت للنبيّ ﷺ: بلغت من
(١) ضعيف، وهو في المسند: ٦/ ٣٧١؛ وكذا أبو داود: ١/ ٤٢٩؛ وعلّته حشرج هذا، فإنّه لا يعرف كما قال الذهبي، وأشار لذلك الحافظ في التقريب، وسكت عن الحديث في (الفتح): ٦/ ٥٩- ٦٠.
(٢) ضعيف أخرجه أبو داود: ١/ ٥١؛ وأحمد: ٦/ ٣٨٠؛ وابن هشام: ٢/ ٢٤٣، كلّهم من طريق ابن إسحاق بإسناده عن امرأة من بني غفار، وفيه أمية بنت أبي الصلت لا يعرف حالها كما قال الحافظ.
(٣) حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم عن أنس.
1 / 347