Fiqh al-sīra
فقه السيرة
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٧ هـ
Publisher Location
دمشق
بالنصف في زراعة الأرض، فقبل، ولم يجعل ذلك على الأبد مخافة عبثهم، بل قال لهم: «إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم» «١» .
[نماذج من الشهادة]:
وحدث في إبّان المعركة أن عبدا حبشيا أسود كان يرعى لسيده اليهودي غنمه، فلما رأى أهل خيبر يحملون السلاح، ويتأهّبون للحرب سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبي، فوقع في نفس الرجل ذكر النبوة وصاحبها، فأقبل على رسول الله ﷺ وسأله: ماذا تقول؟ وإلام تدعو الناس؟
فأجابه: «أدعو إلى الإسلام، وأن تشهد ألاإله إلا الله، وأنّي رسوله، وألاتعبد غيره» . قال: فما لي إن شهدت وامنت؟ قال: «لك الجنة إن متّ على ذلك»، فأسلم، ثم قال: يا نبي الله! إنّ هذه الغنم عندي أمانة. فقال رسول الله ﷺ:
«أخرجها من عندك، وارمها بالحصباء، فإنّ الله سيؤدّي عنك أمانتك» . ففعل، فرجعت الغنم إلى صاحبها، فعلم اليهوديّ أنّ غلامه أسلم، ثم قام رسول الله ﷺ وقد تهيّأ الناس للقتال، فوعظهم، وحضّهم على الجهاد، والتحم الفريقان، فقتل العبد الأسود بين من قتل من المسلمين، وحملت جثته إلى المعسكر، فرووا أنّ رسول الله ﷺ اطّلع في الفسطاط الذي ضمّ جثمان الشهيد، ثم أقبل على أصحابه يقول: «لقد أكرم الله هذا العبد، وساقه إلى خير، رأيت عند رأسه ثنتين من الحور العين ولم يصلّ لله سجدة قط» «٢» .
وفي هذه الغزاة أذن النبيّ ﷺ لمن تطوعن من النساء أن يخرجن معه.
قال ابن إسحاق: شهد خيبر مع رسول الله ﷺ نساء من نساء المسلمين، فرضخ لهنّ رسول الله من الفيء- أعطاهنّ يسيرا- ولم يضرب لهنّ بسهم «٣» .
وروى الإمام أحمد عن حشرج بن زياد عن جدّته أمّ أبيه قالت: خرجنا مع
(١) حديث صحيح، أخرجه البخاري: ٥/ ١٧؛ ومسلم: ٥/ ٢٧؛ وأبو داود: ٢/ ٣٩، وغيرهم، من حديث ابن عمر بمعناه.
(٢) ضعيف، ذكره ابن كثير ٤/ ١٩٠- ١٩١، عن عروة مرسلا؛ ورواه البيهقي عن شرحبيل بن سعد، عن جابر نحو هذه القصة، وشرحبيل كان اختلط؛ ومن طريقه أخرجه الحاكم: ٢/ ١٣٦، وصحّحه، وتعقبه الذهبي بقوله: «بل كان شرحبيل متّهما» .
(٣) ذكره ابن إسحاق بدون إسناد؛ كما ذكره ابن هشام: ٢/ ٢٤٢ عنه؛ غير أنّه استدل على ذلك بحديث النسوة من بني غفار الاتي، وهو ضعيف كما سنبيّنه.
1 / 346