Fiqh al-sīra
فقه السيرة
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٧ هـ
Publisher Location
دمشق
وو الله إنّي لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة!! فقال له رسول الله ﷺ:
«أمّا أنت فقد وضع الله عنك الجهاد» . وقال لبنيه: «وما عليكم أن تدعوه لعلّ الله ﷿ أن يرزقه الشهادة»، فخرج مع رسول الله ﷺ، فقتل يوم أحد شهيدا «١» .
وقال نعيم «٢» بن مالك: يا نبيّ الله لا تحرمنا الجنّة- وذلك قبل نشوب القتال- فو الذي نفسي بيده لأدخلنها!! فقال له رسول الله ﷺ: «بم؟» قال: بأنّي أحبّ الله ورسوله، ولا أفرّ يوم الزّحف، فقال له رسول الله ﷺ: «صدقت» واستشهد يومئذ.
وقال عبد الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إنّي أقسم عليك أن ألقى العدوّ غدا فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني، ثم تسألني: فيم ذلك؟ فأقول: فيك «٣» !.
هذه صورة للرجولة الفارعة التي اصطدم بها الكفر أول المعركة واخرها، فماد أمامها، واضطربت من تحت أقدامه الأرض، فما ربح شيئا في بداية القتال، ولا انتفع بما ربح اخره.
وهذا اللون من البطولة مدفون تحت جدران التاريخ الإسلامي القائم إلى اليوم، وما يقوم للإسلام صرح، ولا ينكفّ عنه طغيان إلا بهذه القوى المذخورة المضغوطة في أفئدة الصدّيقين والشهداء.
(١) رواه ابن هشام: ٢/ ١٣٩، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة به، وهذا سند حسن إن كان الأشياخ من الصحابة، وإلا فهو مرسل. وبعضه في المسند: ٥/ ٢٩٩، من حديث أبي قتادة ﵁، وزاد: فقتلوا يوم أحد، هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله ﷺ فقال: «كأنّي أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة» . وسنده صحيح.
(٢) الصواب (النعمان بن مالك)، وفي ترجمته أورد هذا الحديث الحافظ في (الإصابة) من طريق السدي. فهو مرسل.
(٣) أخرج هذا الأثر الحاكم: ٣/ ١٩٩- ٢٠٠، من طريق سعيد بن المسيّب: قال: قال عبد الله بن جحش ... وقال: «صحيح على شرط الشيخين، لولا إرسال فيه» ووافقه الذهبي. قلت: لكن له شاهد موصول أخرجه البغوي كما في (الإصابة) من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص: حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال ... فذكره بنحوه وزاد في اخره: قال سعد: «فلقد رأيته اخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلقان في خيط» .
1 / 267