جميعهم بألفاظ متقاربة وأسانيده لا تخلو من ضعف (١) .
القول الثالث - القائل بالتفصيل - (٢):
إن احتمل ورطة ألزم به قضاء وإلا فلا، فحجته عموم حديث رفع
الضرر في قوله ﷺ: " لا ضرر ولا ضرار ".
قال شيخنا الأمين - رحمه الله تعالى- في (أضواء البيان) بعد أن ساق
الخلاف محررًا: (الذي يظهر لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم: أن
إخلاف الوعد لا يجوز لكونه من علامات المنافقين، ولأن الله تعالى يقول
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وظاهر عمومه يشمل إخلاف
الوعد، ولكن الواعد إذا امتنع عن إنجاز الوعد لا يحكم عليه به ولا يلزم
به جبرًا بل يؤمر به ولا يجبر عليه، لأن أكثر علماء الأمة على أنه لا يجبر
الوفاء به لأنه وعد بمعروف محض، والعلم عند الله تعالى اهـ.
(١) كشف الخفاء، وفيض القدير، وأضواء البيان ٤ / ٣٢٣ - ٣٢٤، والمقاصد الحسنة
للسخاوي وقد أفرد هذا الحديث بجزء كما ذكره في المقاصد. وفي تاج العروس
للزبيدي في مادة (وعد) ذكر اسمها (التماس السعد في الوفاء بالوعد) .
(٢) فتح الباري: ٥ / ٢٢٢، ٢٩٠.