297

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

ثالثا: من أساليب الدعوة: الترغيب: استخدم النبي ﷺ في دعوته في هذا الحديث: أسلوب الترغيب بقوله ﷺ لأصحابه: «لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسِيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم»، وهذا فيه ترغيب في الجهاد وبيان عظم منزلته، وأن المجاهد يكتب له ثواب السير، وكل عمل يعمله في طريقه إلى الجهاد، وأن من لم يحصل له الجهاد لعجزه كان شريكا للمجاهدين إذا صلحت نيته؛ قال الإِمام النووي ﵀: " وفي هذا الحديث فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك، وتمنّى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم " (١).
ولهذه النية الصالحة ذكر النبي ﷺ رجلا آتاه الله مالا فجعل ينفقه في سبل الخير، وأن رجلا فقيرا قال: «لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء» (٢).
فينبغي للداعية أن يستخدم هذا الأسلوب؛ لأهميته في الدعوة إلى الله تعالى (٣).
رابعا: من ميادين الدعوة: طرق السير: إن من ميادين الدعوة، طرق السير: في السفر والجهاد، والحج وغير ذلك من الطرق؛ وقد دعا النبي ﷺ أصحابه ورغبهم في إصلاح النية أثناء سيره في طريقه إلى المدينة راجعا من غزوة تبوك كما جاء في الحديث: رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم» وهذا يبين للداعية أهمية الدعوة في طرق السير، فينبغي له العناية بذلك، في طرق سيره، في السفر والحضر؛ ليقتدي بالنبي ﷺ.

(١) شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/ ٦١، وانظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ٨/ ٢٦٤٢.
(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر، ٤/ ٥٦٢، برقم ٢٣٢٥، وقال: " هذا حديث حسن صحيح "، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب النية، ٢/ ١٤١٣، برقم ٤٢٢٨. وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٢٧٠.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢٢، الدرس الخامس.

1 / 300