296

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: حرص الصحابة ﵃ على الجهاد وعدم تخلفهم بغير عذر: ظهر في هذا الحديث عظم حرص الصحابة ﵃ على الجهاد في سبيل الله ﷿، وعدم تخلفهم بدون عذر؛ ولهذا أخبر النبي ﷺ عن حرصهم العظيم على ذلك فقال: «إن أقواما بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر»، فينبغي لكل مسلم أن يقتدي برسول الله ﷺ وأصحابه في الحرص على الجهاد في سبيل الله ﷿؛ (١) ولهذا الحرص العظيم كان الفقراء من الصحابة إذا لم يقبلهم رسول الله ﷺ في الغزو بكوا وحزنوا، قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩١ - ٩٢] (٢).
ثانيا: من صفات الداعية: النية الصالحة: دل الحديث على أن النية الصالحة تبلغ ما يبلغ العمل، وأن من فضل الله ﷿ إثابة العبد إذا عجز عن القربة والطاعة، مع عزمه عليها؛ ولهذا قال ﷺ: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم» وقد بين ﷺ أنه حبسهم العذر؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل " (٣).
وهذا يوضح للداعية أهمية النية الصالحة وعلوَّ مكانتها، فينبغي الصدق والعزيمة في تصحيح النية وإخلاصها لله تعالى.

(١) انظر: الحديث رقم ١، الدرس الأول، ورقم ١٠٢، الدرس الرابع، ورقم ١٦٣، الدرس الحادي عشر.
(٢) سورة التوبة، الآيتان: ٩١ - ٩٢.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢٢، الدرس السادس.

1 / 299