288

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

الله ﷺ أفضل البشر، وهؤلاء الصحابة ﵃ أفضل الناس بعد الأنبياء: يصيبهم ما أصابهم من الجوع، والمشقة، والخوف أثناء حفر الخندق، فصبروا على ذلك ابتغاء وجه الله ﷿ (١).
وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول: " وهذه من مناقب الصحابة وصبرهم على الجهاد، وهذا من ابتلاء الله لأوليائه " (٢) وقد ثبت أن النبي ﷺ عصب بطنه بحجر من الجوع أثناء حفر الخندق، وبقي هو ومن معه في الحفر ثلاثة أيام لا يذوقون طعاما (٣).
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يسأل الله العافية، وإذا أصابه ابتلاء واختبار صبر، واحتسب الثواب من الله ﷿.
خامسا: من صفات الداعية: الزهد: دل الحديثان على زهد النبي ﷺ وأصحابه في الدنيا، وإيثارهم ما عند الله ﷿ على ملذاتها؛ ولهذا قال ﷺ: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة» فالعيش الباقي والدائم المعتبر والمستمر والمطلوب، هو عيش الآخرة، وأما عيش الدنيا فإنه متاع زائل (٤).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفي هذين الحديثين إشارة إلى تحقير عيش الدنيا لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء " (٥).
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله: " العيشة الهنيئة الراضية هي عيش الآخرة، وأما الدنيا فإنها مهما طاب عيشها فمآلها إلى الفناء، وإذا لم يصحبها عمل صالح فإنها خسارة " (٦).

(١) انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثامن، ورقم ١٦، الدرس الخامس.
(٢) سمعت ذلك من سماحته أثناء شرحه لهذين الحديثين: رقم ٢٨٣٤، ٢٨٣٦، من صحيح البخاري.
(٣) انظر: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، ٥/ ٥٥، برقم ٤١٠١ عن جابر ﵁.
(٤) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١٢/ ٤١٤، وإكمال إكمال المعلم: شرح صحح مسلم، للأبي ٦/ ٤٦٢، وفيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي ٢/ ٦٠٠، وإرشاد الساري للقسطلاني ٥/ ٦٢.
(٥) فتح الباري ١١/ ٢٣١.
(٦) شرح رياض الصالحين ٦/ ١٨.

1 / 291