وهذا يبين للداعية أهمية الأخذ بالأسباب النافعة في الدعوة إلى الله ﷿ (١).
ثانيا: من موضوعات الدعوة: الحث علي أخذ الحذر والأهبة لصد أعداء الإسلام: ظهر في هذين الحديثين أهمية الحث على التحصن من العدو وأخذ الحذر، والأهبة؛ ولهذا عمل النبي ﷺ بنفسه مع أصحابه وحفروا الخندق، وتأهبوا لقتال عدوّهم وصده، وأخذوا الحذر منه. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] (٢).
وهذا يبين للداعية أهمية الحث على أخذ الحذر من أعداء الإِسلام، والإِعداد وأخذ الأهبة لصدهم عن ديار المسلمين.
ثالثا: من صفات الداعية: الصبر وتحمل المشاق: دل الحديثان على صبر النبي ﷺ وأصحابه ﵃ على مشاق الدعوة، والاستعداد لقتال أعداء الإِسلام؛ ولهذا صبروا على الجوع، والتعب في حفر الخندق، ونقل التراب على ظهورهم. وسوف يجازيهم الله على عملهم بأن يثيبهم بغير حساب قال الله ﷾: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] (٣).
فينبغي الصبر والمصابرة على مشاق الدعوة والجهاد في سبيل الله ﷿، (٤) قال اللِّه ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] (٥).
رابعا: من سنن الله ﷿: الابتلاء والامتحان: الله ﷿ يبتلي ويختبر عباده بالسراء والضراء، وبالخير والشر، فهذا رسول
(١) انظر: الحديث رقم ٣٠، الدرس الخامس، وفتح الباري لابن حجر، ٦/ ٤٦، ٧/ ٣٩٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ٧١.
(٣) سورة الزمر، الآية: ١٠.
(٤) انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثامن، ورقم ٢٧، الدرس الأول، ورقم ٢٨، الدرس السادس.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ٢٠٠.