281

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

خامسا: الترغيب في الجهاد في سبيل الله ﷿: ظهر في هذين الحديثين الترغيب في الجهاد في سبيل الله ﷾، وأن المجاهد له الدرجات العلى؛ لأن الحديثين اشتملا على قول الله ﷿ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] (١) وقال ﷿ في الآية التي بعدها: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] (٢) وهذا ترغيب عظيم لأهل الإِيمان في الجهاد في سبيل الله ﷾ (٣).
سادسا: من خصائص الإسلام: رفع الحرج: دل هذان الحديثان على أن الإِسلام دين السماحة واليسر على الناس، وأنه يرفع الحرج، وأن الله ﷿ لا يكلف عباده إلا بما يطيقون. وذلك أن النبي ﷺ أملى على زيد بن ثابت ﵁ قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] (٤) فقال ابن أم مكتوم ﵁: " يا رسول الله فما تأمرني؛ فإني رجل ضرير البصر [لو استطعت الجهاد لجاهدت؟] " فأنزل الله ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] فما أعظم هذه السماحة والتشريع، وما أكرم الله ﷿ وأرحمه بعباده، ومن رحمته أن رفع عنهم الحرج (٥) كما قال ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (٦) وقال ﷾: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] (٧) فينبغي للداعية أن يبين للناس سماحة الإِسلام وتيسيره على الناس ورفع الحرج عنهم (٨).

(١) سورة النساء، الآية: (٩٥).
(٢) سورة النساء الآية: (٩٦).
(٣) انظر: الحديث رقم ١٨، الدرس الخامس.
(٤) سورة النساء، الآية: (٩٥).
(٥) انظر المنهل العذب الفرات من أحاديث الأمهات، من صحيح الإمام البخاري، للدكتور عبد العال أحمد ٣/ ٢٠٥.
(٦) سورة البقرة، الآية: (٢٨٦).
(٧) سورة التغابن، الآية: (١٦).
(٨) انظر الحديث رقم ١، الدرس الخامس، ورقم ٣٢، الدرس الأول.

1 / 284