271

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

٢٩ - بَاب من اخْتارَ الْغزْوَ على الصّوْمِ
[حديث أنس في أبي طلحة أنه ما كان يصوم على عهد النبي من أجل الغزو]
٤١ - [٢٨٢٨] حَدَّثَنَا آدَم: حَدَّثَنَا شعبَة: حَدَّثَنَا ثَابِت البنَانِي قَالَ: سَمِعْت أنسَ بْنَ مَالِكٍ تقدمت (١) ﵁ قَالَ: " كَانَ أَبو طَلْحَة (٢) لَا يَصوم عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قبِضَ النبيّ ﷺ لَمْ أَرَه مفْطِرا إِلَّا يَوْمَ فِطْر أَوْ أَضْحَى ".
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
١ - فضل الجهاد في سبيل الله ﷿:
٢ - من القواعد الدعوية: عمل أعْلَى المصلحتين عند التعارض.
٣ - من صفات الداعية: الحرص على فعل الخير.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: فضل الجهاد في سبيل الله ﷿: يظهر في هذا الحديث أن الجهاد من أفضل الأعمال الصالحة، وأنه أفضل

(١) ترجمته في حديث رقم ١٤.
(٢) أبو طلحة: اسمه زيد بن سهل بن الأسود، صاحب رسول الله ﷺ، ومن أخواله بني النجار، الأنصاري ﵁، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وهو أحد النقباء، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة " أخرجه أحمد ٣/ ٢٠٣، وأبو يعلى في مسنده ٨/ ٦٢، برقم ٣٩٨٣، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٣١٢، أن رجال أحمد رجال الصحيح. وهو ممن سقط السيف من يده يوم بدر من النعاس، وكان يرمي ببن يدي رسول الله ﷺ يوم أحد يدافع عنه، كسر يومئذ سهمين أو ثلاثة، وكان الرجل يجيء بالجعبة من النبل فيقول ﷺ " انثرها لأبي طلحة " البخاري برقم ٢٨٨٠،، وقتل يوم حنين عشرين رجلا من المشركين، وكان من أكثر أهل المدينة مالا فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي إلي بيرحَاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال ﷺ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وإني أرى أن نجعلها في الأقربين " [البخاري برقم، ٢٧٦٩ وسلم برقم ٩٩٨]، وذلك بعدما سمع ﷺ لَنْ تَنَالوا الْبِرَّ حَتَّى تنْفِقوا مِمَّا تحِبّونَ آل عمران، الآية: ٩٢ وكان يسرد الصوم كثيرا بعد وفاة النبي ﷺ روي له عن النبي ﷺ اثنان وتسعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين منها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديث. وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة ورجح ذلك الذهبي، وقيل: توفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين غازيا في البحر فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير، قال ابن حجر: " أخرجه الفسوي في تاريخه وأبو يعلى وإسناده صحيح " ورجح هذا القول واحتج له. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٢٤٥، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٢/ ٢٧ - ٣٤، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ١/ ٥٦٦.

1 / 274