ثالثا: أهمية إرسال الدعاة إلى البلدان: إن إرسال الدعاة إلى الله ﷿ إلى البلدان والأقطار التي ليس فيها من يدعو إلى الله ﷿ من أهم المهمات؛ ولهذا كان النبي ﷺ يبعث البعوث، ويرسل السرايا للدعوة إلى الله ﷾، ثم لقتال من رد الدعوة ولم يدفع الجزية للمسلمين.
وقد ظهر في هذا الحديث ما يدل على ذلك من قول أبي هريرة ﵁ «بعث رسول الله ﷺ أبان على سرية من المدينة قِبَل نجد»، فينبغي لمن له أمر وقدرة مشروعة أن يبعث الدعاة إلى الله ﷿؛ ليبلغوا دين الله ويقيموا الحجة على الناس، والله المستعان (١).
رابعا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب في الجهاد، والإِسلام، والتوبة؛ ولهذا قال أبان بن سعيد ﵁ في شأن أبي هريرة ﵁: " ينعى عليَّ قتل رجل مسلم أكرمه الله على يديَّ ولم يهني على يديه " قال العلامة العيني رحمة الله في فوائد هذا الحديث: " وفيه أن التوبة تمحو ما سلف قبلها من الذنوب: القتل وغيره؛ لقوله: " أكرمه الله على يديَّ، ولم يهنِّي على يديه "؛ لأن ابن قوقل وجبت له الجنة بقتل ابن سعيد له، ولم تجب لابن سعيد النار؛ لأنه أسلم " (٢).
(١) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم، ٣/ ١٦٣ - ٥٩٣.
(٢) عمدة القاري للعيني ١٤/ ١٢٥، وانظر: معام السنن للخطابي ٤/ ٤٦، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، لمحمد بن علي الشوكاني ٩/ ٣٠٩، وانظر: الحديث رقم ٧، الدرس الرابع عشر رقم ١٦، الدرس السادس.