حتى تزول عنه المخاوف ولا يبالي بلقاء الأعداء بعد ذلك سواء كان ذلك في الجهاد باليد أو باللسان (١).
سادسا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: القدوة الحسنة وسيلة من أعظم وسائل الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن النبي ﷺ، قدوة الدعاة إلى الله تعالى، بل يجب على الناس أجمعين أن يقتدوا به ﷺ، في أقواله، وأفعاله، وأخلاقه، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] (٢) فهو ﵊، قدوة وأسوة عملية وقولية لأتباعه، فقد تخلَّق في هذا الحديث بأصول الأخلاق والحكمة: فحلم على الأعراب ولم يعاقبهم على إساءة الأدب معه ﷺ، ومع هذا وعدهم خيرا، وبيَّن لهم وسيلة أخرى من وسائل الإِيضاح فقال: «لو كان لي عَدَد هذه العضاه نَعَما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا». وهذا كله يدل على رغبته ﷺ في أن يقتدي به الناس في هذه الأخلاق الكريمة (٣).
سابعا: تعريف الداعية نفسه عند الحاجة: الداعية إذا احتاج إلى ذكر صفاته الحميدة فلا حرج في ذلك عند الحاجة أو عند انتفاع المدعوين بذلك؛ ولهذا قال ﷺ: «. . ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا»، قال العلامة الملاّ على القاري ﵀: " فيه دليل على جواز تعريف نفسه بالأوصاف الحميدة لمن لا يعرفه؛ ليعتمد عليه " (٤).
ثامنا: أهمية الوعد بالخير: يدل الحديث على أن الوعد الحسن بالمال تأليفا به من أساليب الدعوة؛
(١) انظر: الرياض الناضرة للسعدي ص ٤٦.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: (٢١).
(٣) انظر: فتاوى العلامة، عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ٣/ ١١٠، ٤/ ١٧١، ٢٣٢، وانظر أيضا: الحديث رقم ١٦، الدرس السابع.
(٤) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ١٠/ ٧٦.