210

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

٢ - النشاط: ظهر في الحديث أن النشاط صفة من صفات الداعية؛ ولهذا بين العلامة القسطلاني ﵀ في شرحه لقوله: " إنك رجل شاب " قال في ذلك: " إشارة إلى نشاطه وقوته فيما يطلب منه، وبعده عن النسيان، وحدة نظره، وضبطه وإتقانه " (١).
وهذا يوضح للداعية أهمية النشاط وعدم الكسل، وأن يستعين بالله - تعالى -ولا يعجز ولا يكسل (٢).
٣ - الأمانة: يظهر في الحديث أن الأمانة صفة من صفات الداعية؛ قال العلامة العيني ﵀ على قوله: " ولا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ": " وكتابة الوحي تدل على أمانته الغاية، وكيف وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى " (٣). وقال العلامة القسطلاني ﵀: " ولا نتهمك ": " بكذب ولا نسيان، والذي لا يتهم تركن النفس إليه " (٤).
وهذا يبين أن الأمانة صفة لابد منها للداعية إلى الله ﷾ قال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] (٥).
٤ - الخبرة: دل الحديث على أن الخبرة والممارسة صفة من صفات الداعية؛ ولهذا قال أبو بكر ﵁ لزيد بن ثابت ﵁: " وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ " قال القسطلاني ﵀: " فهو أكثر ممارسة له من غيره " (٦). ولا شك أن الخبرة والتجارب تعين الداعية إلى الله، ﷿، وبها يعرف أحوال الناس، فيدعو إلى الله على بصيرة.
وهذه الصفات الأربع المتقدمة آنفا من أعظم صفات الدعاة إلى الله ﷿؛

(١) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٧/ ١٦٣، ٧/ ٤٤٧.
(٢) انظر: الحديث رقم ١٤، الدرس الرابع.
(٣) عمدة القاري ١٨/ ٢٨١.
(٤) إرشاد الساري ٧/ ١٦٣، ٤٤٧، وانظر: ٥/ ٤٦.
(٥) سورة الأنفال، الآية: (٢٧).
(٦) إرشاد الساري، ٧/ ١٦٣.

1 / 213