209

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

حتى يحفظه ويعمل به؛ لأن الجمع بين الكتابة والحفظ من تمام الضبط، والعلم صيد فليقيد بالكتابة.
ثالثا: من صفات الداعية: العقل السليم، والنشاط، والأمانة، والخبرة: دل الحديث على هذه الصفات الأربع، لقول أبي بكر - بحضرة عمر - لزيد بن ثابت ﵃: " إنك رجل شاب، عاقل، ولا نتهمك، وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ " وهذه الصفات بشيء مْن التفصيل على النحو الآتي:
١ - العقل السليم: قال العلامة الأصفهاني ﵀: " العقل يقال للقوة المتهيِّئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده الإِنسان بتلك القوة: عقل. . . " (١). ثم بَيَّنَ ﵀ أن كل موضع في القرآن الكريم رفع فيه التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول، وأن الثاني هو المعني بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] (٢). فاتضح أن العقل السليم: هو المتصف بالعلم النافع والعمل الصالح (٣). وقد جاء في كلام العلامة القسطلاني على قول أبي بكر ﵁ لزيد: " إنك. . . عاقل ولا نتهمك " قوله ﵀: " فيه تمام معرفته، وغزارة علمه، وشدة تحقيقه، وتمكنه من هذا الشأن " (٤).
وهذا يبيِّن للداعية أهمية الاتصاف بالعقل السليم؛ ولهذا ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أن زيد بن ثابت ﵁: " لو لم تثبت أمانته وكفايته، وعقله، لما استكتبه النبي ﷺ الوحي، وإنما وصفه بالعقل وعدم الاتهام دون ما عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له، وإلا فمجرد قوله " لا نتهمك " مع قوله " عاقل " لا يكفي في ثبوت الكفاية والأمانة، فكم من بارع في العقل والمعرفة وجدت منه الخيانة " (٥).

(١) مفردات ألفاظ القرآن الكريم، ص ٥٧٧.
(٢) سورة العنكبوت، الآية (٤٣).
(٣) انظر: مفردات ألفاظ القرآن الكريم للأصفهاني ص ٥٧٨.
(٤) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ٧/ ٤٤٧.
(٥) فتح الباري ١٣/ ١٨٤.

1 / 212