كأنها لما دميت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة مسلّيا لها: أي تثبتي، فإنك ما ابتليتِ بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دَميت، ولم يكن ذلك أيضا هدرا، بل كان في سبيل الله - تعالى - ورضاه (١).
* " عثر " المقصود هنا: أنه ﷺ عثر في مشيه: أصابه حجر فسقط وزلت به رجله ﷺ (٢).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
١ - من صفات الداعية: الصبر على المصائب.
٢ - من صفات الداعية: احتساب الأجر والثواب على الله ﷿.
٣ - من أساليب الدعوة: الرّجز والشعر الممدوح.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من صفات الداعية: الصبر على المصائب. دل هذا الحديث على أن الداعية ينبغي له أن يصبر على ما أصابه؛ فإنه لو سلم أحد من المصائب لسلم رسول الله ﷺ، فهو في هذا الحديث في غزوة من الغزوات وأصيب بحجر عثر فيه، ودميت أصبعه، فصبر ولم يجزع من تلك الدماء، فينبغي للداعية أن يقتدي برسول الله ﷺ ويصبر على ما أصابه قال الله - تعالى - في مدح المؤمنين ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الحج: ٣٥] (٣). وهذا يؤكد أهمية الصبر (٤).
(١) انظر: القاموس المحيط، للفيروز آبادي، باب الياء، فصل الدال، ص ١٦٥٦، وشرح الكرماني على صحيح البخاري ١٢/ ١٠٦.
(٢) انظر النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب العين مع الثاء، مادة: " عثر "، ٣/ ١٨٢ ومختار الصحاح للرازي، مادة: " عثر " ص ١٧٤.
(٣) سورة الحج، الآية: (٣٥).
(٤) انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثامن.