192

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

ثانيا: من أساليب الدعوة: تمني أفضل الأعمال: إن من أساليب الدعوة تمني أفضل الأعمال؛ للرغبة في الحصول على أعْلَى الدرجات وأعظم الثواب؛ ولهذا بين ﷺ في هذا الحديث أن الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، قال العلامة ملا علي القاري ﵀: " وفيه إيماء إلى أنه لا يتمنى شيئا من شهوات الدنيا إلا الشهادة، وهي ليست منها فيكون من قبيل:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم. . . " (١).
وقد كان النبي ﷺ يتمنى الشهادة في سبيل الله بحضرة الصحابة، ﵃، ومن ذلك قوله ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» (٢). ولا شك أن الصحابة ﵃ طمعوا في فضل الله -تعالى - ورغبوا في الحصول على الشهادة؛ لسماعهم تمنيه ﷺ.
وهذا يبين للداعية أن تمني أفضل الأعمال، ونقل تمنِّي أهل الصلاح إلى المدعوين مما يرَغِّب المدعوين في عمل الصالحات والرغبة فيها.
ثالثا: من معجزات الرسول ﷺ: الإخبار بالأمور الغيبية: إن من الدلائل على صدق الرسول ﷺ ما أخبر به من الأمور الغيبية، ومن ذلك ما أخبر به في هذا الحديث بقوله ﷺ: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنَّى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة»، وهذا يؤكد أن النبي ﷺ أعلمه الله بذلك، ويكون كما أخبر ﷺ (٣).

(١) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ٧/ ٣٦٧.
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب تمني الشهادة، ٣/ ٢٦٨، برقم ٢٧٩٧، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، ٣/ ١٤٩٥، برقم ١٨٧٦.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس الرابع.

1 / 195