339

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

هل نلعن الكاذب

أيضا ذكر ص 197 أن بعضهم (زعم أنه سيأتي بما لم تأت به الأوائل فيكتب المقالات ويتكلم في المجالس ويكذب في نقولاته حيث يقول بأن بعضهم كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينقل ما ذكره ابن حزم) ثم ذكر قصة الكاذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

أقول: أولا: هذا الزاعم ما دام أنه نقل من ابن حزم فكيف يقال: سيأتي بما لم يأت به الأوائل؟

ثانيا: قد سبقنا أوائل إلى نقل هذه القصة بل وتصحيحها ومن أشهر هؤلاء ابن تيمية في (الصارم المسلول) وابن القيم في (أحكام أهل الذمة) وابن حزم في (الأحكام) وغيرهم كثير فاتهموهم بالكذب في نقولاتهم فبل أن تتهموا النقلة عنهم أو المتأثرين بهم.

إذا مادام أن هؤلاء قد نقلوا القصة بل وصححوها فيكون هؤلاء (ابن تيمية وابن القيم) عند صاحبنا من الكاذبين في نقولاتهم؟ وهذا سيوقعه في موضع المبتدع عند غلاة أصحابه، وقد سبق ابن تيمية وابن القيم أيضا ابن حزم والجويني وغيرهم، فهل نلعن الكاذب منا؟

ثالثا: صاحبنا نفسه يقول: ص198 (والذي لم تقبله الأرض جاءت قصته في الصحيحين من حديث أنس وأنه كان كاتبا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم ارتد وكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ).

أقول: ها أنتم أثبتم أن بعض من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكتب الوحي ارتد وكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك ابن أبي السرح كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وارتد.

فإن قلتم: هؤلاء خرجوا من الصحبة بالردة.

نقول: وخرجوا منها بالكذب على النبي أيضا، فمن كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد خرج من الصحبة الشرعية ولو لم يعلن الردة.

فإن قلتم: اشترطنا في الصحابي أنه يموت على الإسلام.

Page 339