328

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

الكلام في أبي هريرة

ثم عقد فصلا ص152 في فضل أبي هريرة ولا إشكال عندي في هذا وكلام الأخ صحيح فأبو هريرة رحمه الله من فضلاء التابعين بإحسان وهو ثقة إن شاء الله سواء كانت صحبته شرعية أو عامة مع أن بعض التابعين والأحناف لم يكن يحتج بأحاديثه، فالاتفاق على توثيقه ليس كالاتفاق على توثيق عمر وعلي وعمار ونحوهم من الصحابة، ولو كان كذلك لما توقف في مروياته بعض الأحناف.

وأبو هريرة مظلوم من السنة والشيعة على حد سواء فالشيعة يروون أنه باع دينه لبني أمية والسنة يزعمون أنه يزكي بني أمية.

وهذا كله غير صحيح فقد كان يذم بني أمية وهو راوي حديث: ((الأغليمة السفهاء))، وروى حديث: ((لا تذهب الأيام والليالي حتى يغلب على الدنيا لكع بن لكع)) ويقصد يزيد وأباه معاوية وقد روى في ذم آل أبي سفيان وآل الحكم أشياء كثيرة رغم عمله لبني أمية، وضعفه أحيانا قليلة أمام المال كما ذكر عنه ذلك سعيد ابن المسيب ما معناه أنه كان يتكلم (يعني في ذم معاوية) حتى يرسل له معاوية المال فيسكت، (راجع النبلاء ترجمة أبي هريرة) وما منا إلا يضعف أحيانا، بل أنزل الله في الصحابة يوم أحد: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}[آل عمران: 152].

Page 328