314

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

حقيقة الفتنة في الدفاع عن الظلم

وذكر تلميذكم الكريم ص82 أن من سب الصحابة يخشى عليه من الوقوع في فتنة قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}[النور:63].

أقول: وكلامه صحيح فمن سب المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فلا بد أن يكون في فتنة عظيمة شعر بها أولم يشعر بها وليس هناك فتنة في هذا الأمر أعظم من لعن أهل بدر على المنابر إلا فتنة من لا يرى هذا ضلالة أو إثما فكيف بمن يرى أن اللاعن مأجور فالذي يرى هذا لا يشابهه في الفتنة إلا الذي لا يرى هناك كبير فرق بين (الجنة والنار) ولا بين ( العدل والبغي) فلا يدري أي هذا أفضل وأولى بالاتباع؟ أوأن الأفضل اجتناب الأمرين لصعوبة التفريق وخطورته.

فلذلك مازال كثير منا في فتنة من زمن قديم بسبب الدفاع عن الظلم تصريحا أو تلميحا وذم العدل تصريحا أو تلميحا، بعلم أو بجهل، عبر هذه القرون.

ثم ذكر التلميذ الكريم أن ساب الصحابة (المهاجرين والأنصار) محاد لله ورسوله ونحن نقول بأخف من هذا في حق هؤلاء السبابين لأهل بدر فلماذا تغضبون علينا إن وصفناهم بالظلم والبغي وأنتم هنا تتهمونهم بمحاداة الله ورسوله وهذا تكفير ضمني خاصة وأنكم ذكرتم بعد الكلام السابق الآية الكريمة: {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين}[المجادلة:5] فكلام صاحبنا يوحي بتكفير معاوية والوليد وإن لم يقل به صراحية.

فقد ألف كتابه في الدفاع عن الطلقاء فوقع في تكفيرهم لأنه كفر بأشياء ارتكبوها، بل هي دون ما ارتكبوا من سفك دماء كثير من المهاجرين والأنصار بصفين والحرة؟

لكن يبدو أن صاحبنا يجعلهم مأجورين على ذلك؟ بينما نحن الآثمون إن خطأناهم وأوردنا النصوص في ذم أفعالهم؟

Page 314