306

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

الثناء على ولاية معاوية

ثم خص معاوية بمزيد من الذكر والثناء وسماه خال المؤمنين كعادة الغلاة من معتدلي النواصب الذين يخصون معاوية بهذا اللقب وأثنى تلميذكم على عمر رضي الله عنه لاستعماله معاوية وكأن معاوية لم يتغير بعد عمر رضي الله عنه أوكأن تولية عمر للولاة معصومة من الخطأ والزلل.

وهؤلاء يعترفون بأن تولية النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير معصومة كما في تولية ابن التلبية والوليد بن عقبة ومالك بن نويرة بينما يجعلون تولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمعاوية معصومة من الخطأ، وهذا قول غريب فيه غلو في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذ يلمس فيه تفضيل تولية عمر على تولية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن علم عمر بالرجال أفضل من علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا قد يقول به غلاة العمرية، كما يقول غلاة البكرية في أبي بكر وغلاة العثمانية في عثمان وغلاة العلوية في علي رضي الله عن الأربعة جميعا وهدى الغلاة فيهم إلى الاعتدال.

فبعض ولاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عزلهم أبو بكر.

وبعض ولاة أبي بكر كخالد بن الوليد والمثنى ابن حارثة عزلهم عمر.

ومعظم ولاة عمر عزلهم عثمان وبعض ولاة عثمان عزلهم علي.

وهؤلاء النواصب لا يهمهم من المعزولين إلا معاوية فليذهب كل المعزولين إلا معاوية وكأن عزله إبطال للنبوة أو إعلان لعبادة الأصنام؟

وهذا الشعور العجيب من آثار الدولة الأموية ورثه غلاة الحنابلة من نواصب الشاميين فحل هذا في (اللاشعور الحنبلي) بعد تزاوج فكري بين الحنابلة والنواصب البصريين ثم الشاميين في القرن الثاني والثالث.

ثم نسي صاحبنا أيضا أن عمر أثر عنه الندم على تولية معاوية وعمرو بن العاص كما روى ذلك البلاذري بسند لا بأس به.

وعمر لم يترك تولية السابقين إلا خشية (تدنيسهم بالولايات) كما أثر عنه.

Page 306