304

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

وغالبا لا يفرق هؤلاء الأخوة بين الأسانيد في وجود شخص اسمه ابن سبأ والأسانيد في أنه سبب الفتنة فهم يخلطون بين المسألتين ليسهل عليهم القول: بأن سيف بن عمر لم ينفرد بذكر عبدالله بن سبأ، وشيخنا يفرق بين الحالتين، وقد تذاكرت معه في بيته الكريم وذكر أثرا عن الأعمش فيه ذكر للسبئية فقلت له يومها إنني لا أنفي إلا ما يزعمه سيف بن عمر من دور ابن سبا في الفتنة أما كون ابن سبأ موجود أو غير موجود فلا يهمني إطلاقا، وقد أشاع عني الدكتور سليمان العودة أنني قلت بأن سيف بن عمر انفرد بذكر عبدالله بن سبأ مع أنني قد فرقت بين الحالتين، ونشرت مقالا في الرد عليه في صحيفة الرياض، قدمت فيه 16 إسنادا في ذكر ابن سبأ من غير طريق سيف استفاد منها الدكتور سليمان نفسه؛ لأنه يعترف أنه لم يكن عنده إلا ثمانية أسانيد، مع أن تلك الأسانيد والروايات سواء ماكان عند الأخ سليمان أو ما أضفته له، متضاربة المتون متناقضة الأحداث، لكنها جميعا ليس فيها دور ابن سبأ في الفتنة، وقلت يومها لشيخنا الفاضل عبدالله السعد: هل يجوز أن نثبت هذه الأحداث العظيمة إذا لم تأت إلا عن طريق سيف بن عمر؟ فأذكر أنه وافقني أنه إن لم نجد هذه الأخبار إلا من طريق مثل سيف فلا تقوم بها قائمة، ولا يجوز تصحيحها خاصة مع وجود روايات صحيحة بديلة تذكر أسباب الفتنة ذكرها ابن سعد في الطبقات وعمر بن شبة في تاريخ المدينة والبخاري في التاريخ الصغير وخليفة بن خياط في تاريخه وساق ابن حجر كثيرا في المجلد الثالث عشر من فتح الباري، فأذكر أن الشيخ وفقه الله وافقني من حيث الجملة بل منهجه يلزمه بالموافقة، ثم جرى نقاش في كتاب الدكتور سعدي الهاشمي (الرجال الذين تأثروا بابن سبأ)، فقلت لشيخنا: قد قرأت الكتاب ليس فيه دليل واحد على أن ابن سبأ كان سبب الفتنة والدكتور الهاشمي إنما جمع كل الرواة الشيعة ثم زعم أنهم تأثروا بابن سبأ بلا دليل حتى من جاء بعده بقرون فالدكتور لم يستطع أن يثبت عنوان الكتاب ولم يستطع أن يقدم لنا راويا واحدا تأثر بابن سبأ فضلا عن إثبات دوره في الفتنة، وقد تناقشت بعد ذلك بمدة مع الدكتور سعدي الهاشمي في منزله الكريم بمكة وتناقشنا في كتابه (ابن سبأ حقيقة لا خيال) وكتابه السابق، وقلت له: إن كل الأسانيد الشيعية التي أوردتها في كتابك كانت من طريق الكشي وكان رجلا سنيا ثم تشيع وانتقل بأسانيده ومروياته معه فاستغرب من هذه المعلومة واستغربت من استغرابه لأنه من المفترض أن يكون من العالمين بها.

ثم تناقشنا في كتابه الآخر وذكرت له أنه ليس كل شيعي يصح أن يقال إنه تأثر بابن سبأ وذكرت له أنه لم يقدم دليلا واحدا على أن هذا الراوي قد أخذ عن ابن سبأ، أيضا استغرب المعلومة وبدا متشككا في متوجسا من أسئلتي.

ثم بعد ذلك رأيت أن الأخ الهاشمي وهو حسني يعتب على الشيعة الإمامية لأنهم جعلوا كل الأئمة من آل الحسين ولم يتركوا لآل الحسن شيئا

فأيدته على نقد الغلو الإمامي وضعف حجتهم العلمية في قصرهم الأمر على بني الحسين، بل قصرهم الإمامة على بني علي مع فضلهم وعلمهم وسيادتهم؛ لكنني استدركت أيضا بأن العتب يجب أن يكون أشد على من يحصر الأئمة في سلالة معاوية ومروان بن الحكم.

وقد تذاكرنا في الشيخ السعد وذكر لي أن شيخنا السعد جاءه بمكة وأنه من بلدة الزبير... الخ ثم ذهبنا لصلاة العشاء وتفارقنا وهو أقصد الهاشمي رجل فاضل خلوق اجتهد فأخطأ وما كل فاضل مصيب، ولكن شيخنا السعد أكبر وأعلم من أن يحيل على كتابيه لأنهما كتابان عاديان جدا ليس فيهما ما يدعو للتواصي.

Page 304