284

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

ثم ابن المديني يتوسع في إثبات السماع فقد أثبت سماع الحسن من سمرة بن جندب كل الأحاديث التي رواها عنه (جامع التحصيل ص199) وتبعه البخاري مع أنه لم يصح سماع الحسن من سمرة إلا حديثين أو ثلاثة وقد سمعت الشيخ عبدالله السعد يقول هذا.

إذن أقول للشيخ وفقه الله: إذا كنت معتمدا على قول ابن المديني السابق في سماع الحسن من أبي بكرة فاتبعه في قوله الآخر في سماع الحسن كل أحاديث سمرة بن جندب فالحالتان متشابهتان والبخاري قلد شيخه ابن المديني في الحالتين، والذي أعرفه أن الشيخ لا يذهب لمذهب ابن المديني هذا.

ثم قد ذكر العلماء كأحمد وأبي حاتم أسماء الصحابة الذين صح سماع الحسن منهم (جامع التحصيل ص198) وهم أنس بن مالك وابن عمر وعبدالله بن مغفل وعمرو بن تغلب وأبو برزة الأسلمي وأحمر بن جزء وعمران بن حصين في قول وحديثين عن سمرة بن جندب ورغم أن بعض هؤلاء فيهم خلاف لكن لم يذكر أحمد ولا أبو حاتم أبا بكرة فيهم لعدم ثبوت سماع الحسن منه وكأن أحمد لم يطمئن لاضطراب شيخه سفيان بن عيينة الذي يروي حديث صلح الحسن مرة بالسماع وأخرى بالعنعنة

وقد روى علي بن زيد عن الحسن سماعا من سراقة بن مالك ولم يقتنع أحمد بذلك.

وروى قتادة رواية الحسن عن أبي هريرة وخالفه الجمهور وقالوا: لم يسمع من أبي هريرة وذكر أبو حاتم وأبو زرعة أن من قال (عن الحسن حدثنا أبو هريرة فقد أخطأ.

قلت: وكذا من روى عن الحسن سمعت أبا بكرة

فهذا لم يثبت مع استفاضة إرساله هذا الحديث وكذا عنعنته فيه.

وقيل ليحيى القطان: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حطان فقال: أما عن ثقة فلا.

قلت: وهذا دليل أنه ما كل رواية صرح فيها الراوي بالسماع تقبل حتى ينظر لحال الإسناد وحال المصرح نفسه فقد يستخدم عبارات موهمة كقوله (حدثنا أو خطبنا... ) وهو يريد أهل البلدة التي هو فيها وقد يخطيء أحد الرواة في نقل صيغ الأداء فينقل العنعنة سماعا ونحو هذا.

Page 284