283

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

التعليق على كلام ابن المديني

أما قول ابن المديني وتبعه البخاري لم يصح سماع الحسن من أبي بكرة إلا بهذا الحديث.

فالجواب عليه: أن السماع لم يصح، وليس كل حديث يروى عن الحسن يقول فيه: حدثنا فلان... يكون قد سمعه، فقد ذكر العلائي في (التحصيل) بعض الصحابة الذين جاء في مرويات الحسن تصريحا بالسماع منهم مع أنه لم يسمع منهم ومن هؤلاء:

جابر بن عبدالله: وكان هشام بن حسان يقول: عن الحسن حدثنا جابر، ومع ذلك أنكر هذا السماع ابن أبي حاتم وقال: (ما أرى له سماعا من جابر وإنما هو كتاب مع أنه أدرك جابرا) لأن جابر تأخر موته إلى بعد الثمانين بعكس أبي بكرة الثقفي الذي مات في عهد معاوية بعد الخمسين.

وقد يقول البعض: كان أبو بكرة مع الحسن في مدينة واحدة وهي البصرة على صغرها يومئذ التي لا تعدو أن تكون حيا من الأحياء في أيامنا أو أصغر؟

نقول: لقاؤه أبا بكرة شبه مؤكد ولكن سماعه منه أحاديث مسألة لم تثبت.

ثم قد كان في المدينة وعمره 14 سنة يوم مقتل عثمان ولم يصحح له العلماء سماعا من علي ولا طلحة ولا الزبير ولا سعد بن أبي وقاص ولا غيرهم من كبار أهل بدر فحصول السماع من المكثر من الإرسال والتدليس كالحسن رحمه الله يشترط فيه العلماء شروطا أقوى من شرط اللقاء المجرد.

وكذلك كان معه في البصرة صحابة لم يثبت له المحدثون سماعا منهم كالأسود بن سريع ومعقل بن يسار وابن عباس وغيرهم وقد روى عن سمرة بن جندب (وكان بالبصرة) عشرات الأحاديث أخرجها الطبراني لم يثبت له سماع فيها إلا في اثنين منها أو ثلاثة.

ولذلك يقول الذهبي في السير (4/588): إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن (عن فلان) وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين، لأن الحسن معروف بالتدليس ويدلس عن الضعفاء فيبقى في النفس من ذلك...).

Page 283