281

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

وسبق ذكر بعض العلل من كون سن الحسن كانت كبيرة نسبيا يوم إسلام أبي بكرة ولا يصح قفزه فوق عنق النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

5- وقول سفيان بن عيينة عن لفظة (من المسلمين) :كان يعجبنا جدا.

أقول: بل قول سفيان غريب جدا فليس في علماء الأمة من يقول إن هؤلاء ليسوا مسلمين وإنما يقال كانوا ظلمة فسقة كما قال عمار (لا تقولوا كفر أهل الشام ولكن قولوا ظلموا فسقوا).

لكن غلاة الشيعة لا يعترفون بإسلامهم وغلاة النواصب لا يعترفون بظلمهم وبغيهم وفسقهم.

صحيح أن بعضهم قد يخرج من الوصف بالبغي والفسق لجهله واجتهاده وبعضهم أيضا قد يخرج من الوصف بالإسلام إلا في الظاهر لنفاقه، لكن التسمي بالإسلام يمنع من تكفيرهم ولو كانوا بغاة.

ثم قول سفيان يدل على أنه لا يفرق بين الخطاب العام والحكم على الأفراد فقد كان الله عز وجل يخاطب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخطاب {يا أيها الذين آمنوا} } وفيهم منافقون لم يؤمنوا إلا ظاهرا لكنهم داخلون في الخطاب؛ فالخطاب يكون بحسب الظاهر.

بل قوله (من المسلمين) ليس بأبلغ من قوله تعالى: { { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما}[الحجرات: 9] مع أن سبب نزول الآية كان في تقاتل فئة عبدالله ابن أبي وفئة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجريد والنعال ونحو ذلك، فشمل الإيمان كل من تسمى بالإسلام ولو منافقا وهذا لا يكون حجة في تبرئة الفرد الذي يثبت نفاقه أو كفره بدليل خاص.

Page 281