272

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

بمعنى أن الإصلاح بين اثنين يختلف عن إصلاحهما فإصلاحهما أبلغ من الإصلاح بينهما وكان بنو أمية كمعاوية ومروان قد عملوا على إفساد الطائفتين جميعا من أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه ونجحوا في كثير من ذلك. وعلى هذا يكون المعنى أنه بتنازله عن الأمر صلحت الطائفتان إلى حد ما وخف غلو هؤلاء وهؤلاء وتعارفوا وتزاوروا وكان هذا الصلح سببا لتعرف أهل الشام على فضل الإمام علي شيئا فشيئا وتعرف بعض غلاة أهل العراق على فضائل عثمان وطلحة والزبير وعائشة وغيرهم ولكن بقي من الطائفتين من لم يصلح واستمر في سب الصالحين كبعض غلاة الشيعة مع الثلاثة أو مع طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة، أو كالنواصب مع علي وغيرهم ، وكان من هؤلاء الذين لم يصلحوا بهذا الإصلاح معاوية نفسه فقد قاوم آثار هذا الإصلاح بكل ما أوتي من سلطان وسن لعن الإمام علي على المنابر وتتبع أصحابه كحجر بن عدي وغيره وسلط عليهم زياد وسمرة بن جندب ومروان وغيرهم.

لكن إصلاح الحسن سرى في الطائفتين رغم المقاومة حتى وجدنا الزهري المقرب من بني أمية يبرئ عليا في ساحة البلاط الأموي وينشر بعض الأحاديث في فضله، فصلح الحسن أو إصلاحه من هذا المعنى لا شك أنه خير كثير وإن حاول معاوية إفساد هذا الإصلاح بنقض الشروط ولعن من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله على منابر الإسلام.

السبب التاسع: أين تلاميذ أبي بكرة عن هذا الحديث؟ ولماذا لم يؤثر إلا عن الحسن الذي اختلف في سماعه عن أبي بكرة؟

فأين عبدالرحمن وعبد العزيز وعبيد الله ومسلم أولاد أبي بكرة وعبدالرحمن بن جوشن الضبابي وأبي عثمان النهدي وابنته كيسة بنت أبي بكرة وغيرهم؟

Page 272